قوله : كالزنا .
المراد بالزنا : هو حدّ الزنا بغير ذات البعل ؛ لأنّ نفس الزنا مشتمل على الأمرين ، وحدّ الزنا بذات البعل مشترك بين اللّه وبين العبد كحدّ السرقة .
قوله : كالسرقة والقذف .
أي : كحدّهما . وأمّا نفس السرقة فهي مما اشتمل على الأمرين أي : على الحقّين ، لا من الحقوق المشتركة ، والفرق بين المشترك والمشتمل على الأمرين : أنّ الأوّل حقّ واحد ؛ وأمر وحداني مشترك بينهما ، والثاني يشتمل على أمرين كلّ واحد لواحد ؛ ولذا يحكم في الثاني بالافتراق ، فيثبت أحد الحقّين دون الآخر ، بخلاف الأوّل ؛ فإنّ الخلاف فيه في ترجيح أحد الحقّين على الآخر ؛ إذ لا يمكن ثبوت أمر واحد من جهة ، وعدم ثبوته من جهة أخرى .
قوله : فبقي ضابطة محلّ الشهادة إلى آخره .
« ضابطة » فاعل « بقي » و « ما ليس بحدّ » حال ملازمة عن الفاعل ، و « الفاء » في قوله :
« فبقي » للتفريع ، والجملة متفرعة على ما ذكره سابقا من قوله : « بل ضابطه » إلى آخره مع ما ذكره هاهنا من ترجيح عدم ثبوت الحقّ المشترك ؛ فإنّه لما ذكر أوّلا أنّ الضابط كلّ ما لم يكن عقوبة لله مختصة به مع تردّد في المشترك ، ثمّ رجّح هنا أنّه ما لم يكن عقوبة مشتركة أيضا ، فثبت أن غير العقوبة المشتركة والمختصّة بالله محلّ الشهادة على الشهادة ، وغير ذلك ما ليس بحدّ من الحقوق ، لأنّ كلّ حدّ عقوبة إمّا مختصّة باللّه ، أو مشتركة ، وكلّ عقوبة مختصّة أو مشتركة حدّ .
قوله : افتقر إلى إضافة .
أي : احتاج كلام المصنّف ، وهو قوله : « فيثبت بالشهادة » إلى إضافة الشهادة الأخرى على الشهادة المذكورة بأن يقال بالشهادة على الشهادة ، كما فعله الشارح ليصير من أمثلة المبحث ؛ فإنّ المبحث مبحث الشهادة على الشهادة ، لا الشهادة فقط .
قوله : فالحكم كذلك .
أي : ثبت نشر الحرمة ، لا الحد ، لكنّه ليس من أحكام هذا المبحث ، بل من أحكام القسم
الحاشية على الروضة البهية — صفحة 527
مساهمون: المحقق النراقي
ص٥٢٧