السابق . والصواب : من أحكام الفصل السابق حيث حكم فيه : بأنّ مثل الوكالة والوصية والعفو عن القصاص وأمثالها من حقوق الآدميين التي ليست ما لا يثبت برجلين ، والإقرار بالزنا منه ، ولكن حدّه لا يثبت بهما ، بل لا بدّ من أربعة رجال .
قوله : بل يجوز أن يكون الأصل .
أي : يجوز أن يكون أحد الأصلين فرعا للأصل الآخر ، فتثبت شهادة الأصل الآخر بشهادة هذا الأصل الذي هو فرع بالنسبة إليه مع فرع آخر غير الأصلين . والحاصل : أنّه يجوز شهادة أحد الأصلين مع الفرع الآخر على شهادة الأصل الآخر .
قوله : لأن شهادة الفرع إلى آخره .
توضيح الدليل : أن الأصل في الشهادة ثبوتها بالرجال دون النساء كما صرّحوا به ، فلا يثبت بشهادة النساء إلّا ما دلّ عليه دليل مثل كثير من المواضع المتقدّمة ، فلو كان الشهادة على الشهادة مثبتة لما شهد به الأصل ، لكانت النساء فرعا في كلّ ما ثبت فيه شهادة النساء من المواضع المذكورة ؛ لدلالة الدليل على ثبوتها بالنساء . أمّا لو كانت الشهادة على الشهادة مثبتة لشهادة الأصل ، فلا تكون النساء فرعا أي : لا يجوز كونهنّ فرعا إذا لم يثبت قبول شهادة النساء في ثبوت شهادة الأصل ، وإن ثبت فيما شهد به الأصل .
قوله : وإن سمعاهما
أي : سمع الفرعان الأصلين أنّهما يشهدان من غير أن يقولا للفرعين : اشهدا .
قوله : وإن لم تكن
فإنّها إن كانت عند الحاكم جازت الشهادة عليها قطعا ؛ لأنّ العدل لا يتصدى لإقامة الشهادة عند الحاكم إلّا بعد تحقّق المشهود به عنده ، ولا يتسامح به أبدا .
قوله : لأن العدل لا يتسامح .
فإن قيل : إن لم يكن التسامح عصيانا وذنبا ، فلا مانع للعدل منه في صورة ذكر الأصل السبب ، وإن كان عصيانا فلا يوجب اعتياده رفع معصيته فلا يرتكبه العدل عند عدم ذكر الأصل السبب أيضا .
قلنا : يمكن أن يكون عصيانا عند ذكر السبب ؛ لعدم اعتياده حينئذ ، ولا يكون عصيانا
الحاشية على الروضة البهية — صفحة 528
مساهمون: المحقق النراقي
ص٥٢٨