لما كان الفسق لا يتحقّق إلّا بفعل الكبيرة أو بالاصرار على الصغيرة ، ومقتضى إطلاق كلام المصنّف تحقّق الفسق بالعدول إلى قضاة الجور مطلقا ، ولو لم يكن مع الإصرار علّله بأنّه كبيرة عندنا .
وقوله : « ففي مقبولة عمر بن حنظلة » تعليل وبيان لكونه كبيرة . ووجه دلالتها على كونه كبيرة : أنّ الكبيرة عندنا ما أوعد الله تعالى عليه مطلقا أو في كتابه الكريم ، وقد أوعد سبحانه فيه على أخذ السحت وعدم الكفر بالطاغوت حيث أمر بالكفر به ، والأمر بالشيء نهي عن ضدّه ، والمقبولة تدلّ على كون ما يؤخذ بحكمه سحتا ، وكون القاضي طاغوتا ، فيكون أخذ ما حكم به والتحاكم إليه المنافي للكفر به ممّا أوعد الله تعالى عليه ، فيكون كبيرة .
قوله : وتثبت ولاية القاضي إلى آخره .
اعلم أنّه لما كان مقتضى قواعدنا حرمة العمل بالظن ، إلّا فيما دلّ عليه الدليل ، فيكون ثبوت ولاية القاضي بالشياع على ما فسّره الشارح من كونه مفيدا للظن مختصّا بالولايات التي امتنع تحصيل العلم بالولاية فيها .
وأمّا فيما أمكن فلا . نعم من فسر الشياع باخبار جماعة لا يجمعهم داعية التواطؤ عادة ، ويحصل بقولهم العلم بمضمون خبرهم يصح له القول بثبوت الولاية به في جميع الولايات .
قوله : ولا يثبت بالواحد
القول بعدم ثبوتها بقوله ولا بالواحد وإن شهدت له القرائن ليس صحيحا على إطلاقه لأنّ القرينة إن أفادت العلم القطعي ، فلا وجه لعدم قبول قوله ، فالظاهر أنّ مرادهم من القرينة : القرينة المفيدة للظن .
قوله : ويمكن دخول إلى آخره .
إذ لا يحصل عليه النسيان ، إلّا بحصول اختلال في القوى الباطنية ومثل ذلك ليس بكامل .
قوله : وليس دخول الثاني .
الحاشية على الروضة البهية — صفحة 491
مساهمون: المحقق النراقي
ص٤٩١