ويمكن أن يكونا معا مثالا للرفع المعنوي ذكره لخفائه ، والمراد بالرفع الصوري : أن يكون مجلس المسلم عاليا ، ومجلس الكافر خافضا ، أو يكون مجلس المسلم في مكان أنظف وأحسن من مكان الكافر ، وكيف كان فقوله : « كما جلس » مثال للقرب من القاضي .
قوله : لكن هنا يقدّم .
يعني : أنّ تزاحم الطلبة والمستفتين ، وإن كان مثل تزاحم الخصوم في وجوب تقديم المبادر ، والقرعة مع الجهل ، ولكن فرق بينهما في المبادرة الموجبة للتقديم ، فإنّها في الخصوم المبادرة في التكلم بالدعوى ، وهنا في المجيء دون التكلّم بطلب الدرس والاستفتاء .
قوله : ويكره تخصيص أحدهما .
أي : يكره تخصيص أحدهما بهذا الخطاب الخاص ، وهو قوله : « ليتكلّم المدعي منكما » وإن خصّ الآخر بهذا المقدار من الخطاب بكلام آخر ، فلا يتوهّم منافاة حكمه هنا بالكراهة لحكمه بوجوب التسوية بينهما في الكلام .
ويمكن التوجيه أيضا : بأنّ هذا الخطاب ؛ لاشتماله على ما يرجع إليها ليس حقيقة إلّا تكلما معهما ، وإن خصّ النظر حين مخاطبته بأحدهما ، فالمراد بتخصيص الخطاب :
تخصيص صورة المخاطبة التي هي التوجيه ، دون نفس الخطاب ، فلا تنافي حينئذ وجوب التسوية في النظر ؛ لجواز اختصاص الأخير بالنظر في غير هذا الخطاب .
قوله : وتلقين أحد الخصمين .
كأن يدعي بطريق الاحتمال فيلقنه الدعوى بالجزم حتّى تسمع دعواه اجماعا ، أو ادعي عليه قرض ، وأراد الجواب بالوفاء ، فيعلمه الإنكار ؛ لئلّا يلزمه البيّنة بالاعتراف أو نحو ذلك .
قوله : فإن وضح الحكم .
سواء كان هو ثبوت الحق ، أو مطالبة البينة ، أو الحلف ، أو غيرها .
قوله : قبل الحكم .
ظاهر إطلاقه يشمل ما لو ثبت استحقاق أحدهما ولم [ يحكم ] بعد ، وحينئذ ينافي ما
الحاشية على الروضة البهية — صفحة 493
مساهمون: المحقق النراقي
ص٤٩٣