ويمكن أنّ المراد بالصفات الجلالية والإكرامية : الصفات الثمان الثبوتية ، والسبع السلبية المعهودتين المشهورتين ، فزاد الحكمة والعدل أيضا على الخمسة عشر ؛ لكثرة مدخليتهما في فقه الأحكام . والمراد بالحكمة : الإتقان وملاحظة المصالح والمفاسد .
قوله : ويتحقّق الحجّة به .
أي : بخبرهم .
قوله : والتصديق بما جاء به النبي صلّى اللّه عليه وآله إلى آخره .
لا يخفى ان التصديق بما جاء به النبيّ صلّى اللّه عليه وآله من أحوال الآخرة لا مدخلية له في الاجتهاد ، وكذا معرفة بعض من الصفات الجلالية والإكرامية .
قوله : ومن الأصول .
عطف على قوله : « ومن الكلام » . أي : والمعتبر من الأصول ما يعرف به أدلّة الأحكام أي : مدلولات أدلّتها ولا يخفى أنّ مثل هذا الكلام يتعارف استعماله في مقام لم يعتبر جميعه ، بل اعتبر بعضه ، كما في علم الكلام ، مع أنّ المعتبر من الأصول معرفة جميعه ؛ لتوقّف استنباط الأحكام عليها ؛ لأنّ الأصول هو العلم بالقواعد الممهّدة لاستنباط الأحكام كما عرّفوه به ، فما لم يستنبط منه الحكم لا يكون أصولا ، ويدلّ على ذلك أيضا قوله : « وغيرها ممّا اشتملت عليه مقاصده » .
قوله : مشترك بين سائر المكلّفين .
لا يخفى أن اشتراك ما يتوقّف عليه من الكلام بين المجتهد وباقي المكلّفين لا ينفي كونه من شرائط التفقّه أيضا ؛ إذ قد يكون شرطا لأمور كثيرة كالوضوء والغسل ، فما يتوقّف عليه منه يمكن أن يكون شرطا للإيمان وللاجتهاد كيف ، ولو قطع النظر عن كونه مكلّفا ترى أنّ أصل الاجتهاد من حيث هو اجتهاد موقوف على كثير من المسائل الكلاميّة ، ولا يمكن حصوله بدونه .
قوله : أدلّة الأحكام .
أي : من حيث دلالتها على الأحكام ، لا معرفتها بنفسها ؛ لأنّها داخلة في معرفة الأصول الأربعة .
الحاشية على الروضة البهية — صفحة 489
مساهمون: المحقق النراقي
ص٤٨٩