وممّا ذكر يظهر حال اتحاد الطريق ؛ لظهور اختلاف الطريق حينئذ ، وأيضا فمورد النّص ، وهو الميّت ، أقوى من الفرع .
وحمل الرجل في الصحيحة المتقدّمة على الغائب أو تعميمه ، وإخراج غير المذكورين خلاف الظاهر ، كما لا يخفى ، وموجب للتخصيص الذي لا يرضى به المحقّقون .
وكيف كان فلا ريب أنّه أحوط .
والمشهور اعتبار اليمين على المدّعي على الغائب من غير تكفيل ، إلّا مع تعذّر اليمين ، كما لو كان المدّعي وكيل المستحقّ ، فلا يجوز إحلافه واعتبر حينئذ التكفيل .
وأمّا من لم يوجب اليمين كالمحقّق « 1 » ومن تبعه « 2 » : فأوجب التكفيل .
ورواية جميل الآتية في مسألة الحكم على الغائب « 3 » تدلّ على التكفيل مطلقا والاحتياط في العمل بها .
[ المقام ] الثاني : [ استحلاف المدّعي إذا كانت الدعوى على الميّت بالدين فقط ]
الظاهر من الرواية هو ما لو كانت الدعوى على الميّت بالدين ، كما يظهر من لفظ « الحقّ » و « عليه وفاؤه » وغيرها ، فيجب الاقتصار في هذا الحكم المخالف للأصل على موضع النصّ .
فلو كانت الدعوى على عين في يده بعنوان الغصب أو العارية ونحوهما ، فلا حاجة إلى اليمين ، صرّح بذلك الشهيد الثاني في المسالك « 4 » والعلّامة في القواعد « 5 » .
ولو لم توجد في التركة ، وحكم بضمانها للمالك ، ففي إلحاقها بالعين نظرا إلى الأصل ، أو بالدين لانتقالها إلى الذمّة وجهان ، استجود أوّلهما في المسالك « 6 » ولا يبعد
هامش
( 1 ) . شرائع الإسلام 4 : 85 .
( 2 ) . كالشهيد الثاني في مسالك الأفهام 13 : 470 .
( 3 ) . تهذيب الأحكام 6 : 296 ، ح 827 ؛ وسائل الشيعة 18 : 216 ، أبواب كيفية الحكم ، ب 26 ، ح 1 .
( 4 ) . مسالك الأفهام 13 : 463 .
( 5 ) . قواعد الأحكام 2 : 216 .
( 6 ) . مسالك الأفهام 13 : 463 .