بكون اليمين بهذا النهج ، وظاهر كلامه الوجوب ، فلا وجه للحمل على الاستحباب ، وكذا على التقيّة على ما توهّم .
وقد يستدلّ عليه بما رواه المشايخ الثلاثة عن الصفّار : أنّه كتب إلى أبي محمّد الحسن بن عليّ عليه السّلام : هل تقبل شهادة الوصيّ للميّت بدين له على رجل مع شاهد آخر عدل ؟ فوقع : « إذا يشهد معه آخر عدل فعلى المدّعي اليمين » .
وكتب إليه : أيجوز للموصي أن يشهد لوارث الميت صغيرا أو كبيرا بحقّ له على الميّت أو على غيره ، وهو القابض للوارث الصغير ، وليس للكبير قابض ؟ فوقّع عليه السّلام :
« نعم ، ينبغي للوصيّ أن يشهد بالحقّ ، ولا يكتم الشهادة » .
وكتب : أو تقبل شهادة الوصيّ على الميّت بدين مع شاهد آخر عدل ؟ فوقّع عليه السّلام :
« من بعد يمين » « 1 » .
ولعلّ موضع الدلالة هو آخر الرواية .
وقد يستشكل باشتمالها على قبول شهادة الوصيّ فيما له التصرّف فيه ، وهو خلاف المشهور بينهم .
وهو مع أنّه غير مضرّ بالاستدلال بالجزء الأخير ، كما هو مقرّر عندهم فيه منع ، إذ لعلّ قوله عليه السّلام : « فعلى المدّعي اليمين » كناية عن عدم قبول شهادة الوصيّ كما قيل « 2 » ، فيكون المراد أنّ يمين المدّعي مع الشاهد الواحد يثبت الحكم ، فإنّ اليمين لا حاجة إليه مع الشاهدين إلّا في الدعوى على الميّت ، وهو غير معلوم من الحديث ، بل الظاهر من الرجل هو الحي .
وقد يحمل اليمين على الاستحباب ، وربّما احتمل سقوط كلمة « وإلّا » بين قوله :
« معه آخر عدل » وقوله : « فعلى المدّعي » .
هامش
( 1 ) . الكافي 7 : 394 ، ح 3 ؛ الفقيه 3 : 43 ، ح 147 ؛ تهذيب الأحكام 6 : 247 ، ح 626 ؛ وسائل الشيعة 18 : 273 ، أبواب الشهادات ، ب 28 ، ح 1 .
( 2 ) . الوافي 9 : 989 هامش « سلطان » .