كان يدّعيه وهو ينكره ، وبعد ردّ اليمين يثبت حقّ المدّعي بالفعل ، وألزمه المنكر بسبب الردّ ، فسقط مورد الدعوى ، فلا مورد للبيّنة حينئذ ، ولا تعارض بين البيّنتين .
حكم صورة عدم ذكر السبب بعد سؤال الحاكم عن سبب الامتناع
وإن امتنع المدّعي ولم يحلف ، سأله الحاكم عن سبب الامتناع ، فإن لم يذكر السبب ، أو ذكر « أنّي لا أحلف ؛ لأنّ اليمين مكروهة إذ تركها محبوب » فيسقط حقّه مطلقا ، ولا يجوز له استئناف الدعوى ولا مطالبته ولا مقاصّته ، كما لو حلف المدّعى عليه .
وقيل : يسقط في هذا المجلس فقط « 1 » .
وإطلاق الأخبار يدفعه ، مثل صحيحة محمّد بن مسلم ، عن أحدهما عليهما السّلام : في الرجل يدّعي ولا بيّنة له ، قال : « يستحلفه ، فإن ردّ اليمين على صاحب الحقّ فلم يحلف فلا حقّ له » « 2 » .
ورواية عبيد بن زرارة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في الرجل يدّعى عليه الحقّ ولا بيّنة للمدّعي ، قال : « يستحلف ، أو يردّ اليمين على صاحب الحقّ ، فإن لم يفعل فلا حقّ له » « 3 » .
ورواية أبان عن جميل - والظاهر أنّه ابن عثمان وطريق الصدوق إليه صحيح « 4 » - عنه عليه السّلام ، قال : « إذا أقام المدّعي البيّنة ، فليس عليه يمين ، وإن لم يقم البيّنة ، فردّ عليه الذي ادّعى عليه اليمين فأبى ، فلا حقّ له » « 5 » .
هامش
( 1 ) . المبسوط 8 : 209 ؛ قواعد الأحكام 2 : 209 ، وحكاه الفاضل الهندي في كشف اللثام 2 : 337 .
( 2 ) . الكافي 7 : 416 ، ح 1 ؛ تهذيب الأحكام 6 : 230 ، ح 557 ؛ وسائل الشيعة 18 : 176 ، أبواب كيفية الحكم ، ب 7 ، ح 1 .
( 3 ) . الكافي 7 : 416 ، ح 2 ؛ تهذيب الأحكام 6 : 230 ، ح 556 ؛ وسائل الشيعة 18 : 176 ، أبواب كيفية الحكم ، ب 7 ، ح 2 .
( 4 ) . الفقيه 4 : 83 من المشيخة .
( 5 ) . الفقيه 3 : 37 ، ح 127 ؛ وسائل الشيعة 18 : 177 ، أبواب كيفية الحكم ، ب 7 ، ح 6 .