تلك الروايات : « ولا بيّنة له » نفي البيّنة في نفس الأمر .
وهو بعيد ، بل الظاهر منها عدم إمكان إقامة البيّنة حال الحكم ، سواء علم بوجودها ولا يمكنه الإقامة ، أو لم يعلم حينئذ بوجودها ، لنسيان أو غيره ، أو لعدمها أصلا . ورواية جميل « 1 » أظهر ظاهر فيما ذكرنا .
وقد مرّ نظيره في إقامة البيّنة بعد تحليف المدّعي .
حكم صورة ذكر السبب وطلب الإمهال
وإن ذكر سببا للامتناع مثل أن يقول : لا أحلف لعلّي أتذكّر بيّنة ، أو لأنّ لي بيّنة ستحضر ، أو أسأل الفقهاء ، أو أنظر في الحساب ، ونحو ذلك ، قال في المسالك : « ترك ولم يبطل حقّه من اليمين » .
واستشكل في ذلك المحقّق الأردبيلي رحمه اللّه « 2 » ، وتبعه صاحب الكفاية أيضا « 3 » ؛ لعموم الأدلّة ، وظاهر عبارة التحرير المتقدّمة « 4 » أيضا عدم الإمهال ، وعدم سماع الدعوى .
ثمّ على تقدير الإمهال ، فهل يقدّر أم لا ؟ فيه وجهان ، استجود في المسالك الثاني ؛ لأنّ اليمين « 5 » حقّه ، وله تأخيره إلى أن يشاء كالبيّنة ، بخلاف المدّعى عليه ، فإنّه لا يمهل إذا استمهل ؛ لأنّ الحقّ فيه لغيره ، بخلاف المدّعي فإنّه لو أخّر حقّه فيقبل إذا كان له عذر مسموع .
أقول : ولا يبعد أن يقال : المتبادر من تلك الأخبار أنّه إذا لم يحلف المدّعي آبيا عنها ، فلا حقّ له ، والمستمهل المتعذّر لا يقال له : أبى عن الحلف ، فيبقى تحت
هامش
( 1 ) . الفقيه 3 : 37 ، ح 127 ، وسائل الشيعة 18 : 177 ، أبواب كيفية الحكم ، ب 7 ، ح 6 .
( 2 ) . مجمع الفائدة والبرهان 12 : 142 .
( 3 ) . كفاية الأحكام : 268 .
( 4 ) . تحرير الأحكام 2 : 194 .
( 5 ) . مسالك الأفهام 13 : 453 .