وإن وجدها وطلبها دفعا للتهمة ، فالأظهر عدم جواز الإلزام ، سيّما إذا كان ذلك مفوّتا لحقّه ، كما إذا ظهر الجرح في البيّنة بعد الإقامة .
ولو ادّعى المدّعي حكم الحاكم له ، وكان متذكّرا له ، فيمضيه ، وليس هذا من باب الحكم بالعلم . ولو لم يتذكّر فلا يمضي ، إلّا إذا أقام البيّنة على ذلك ؛ ففيه خلاف ، فعن المبسوط : أنّه لا تقبل الشهادة على فعل نفسه عندنا وعند جماعة « 1 » ، وقال جماعة :
تستمع الشهادة وإن قامت البيّنة عليها « 2 » .
والأقوى : ما ذهب إليه جماعة المتأخّرين من قبول الشهادة وإمضاء الحكم « 3 » ؛ لعموم ما دلّ على قبول البيّنة .
ويؤيّده أنّه لو قامت البيّنة عند حاكم آخر يمضيه بغير خلاف ، وجواز الرواية عن الراوي الذي نسي الرواية أصلا ورأسا ، بل تجوز رواية الناسي عن الراوي عنه عن نفسه .
وحجّة الشيخ قياس مع الفارق ؛ لاشتراط العلم في الشهادة ، ومعارض بقياسه بحاكم آخر ، فإنّ الظاهر عدم الفرق بينه وبين حاكم آخر .
وما يقال : « إنّه يمكن في حقّه التذكّر لفعل نفسه ، بخلاف القاضي الآخر فيجب أن يتوقّف ، ولا يمضي حتّى يحصل التذكّر » ، فمدفوع بأنّه قد لا يتذكّر ، ويفوت حقّ المدّعي ، وقد يتذكّر القاضي الآخر إذا تأخّر وتأمّل . مع أنّ الظاهر أنّ الظنّ يكفي .
حكم ما لو وجد الحكم مكتوبا بخطّه
وأمّا لو وجد الحكم مكتوبا بخطّه ، فهل يقوم هذا مقام البيّنة لو لم يحصل العلم والتذكّر ؟ .
هامش
( 1 ) . المبسوط 8 : 121 ، وحكاه عنه المقدّس الأردبيلي في مجمع الفائدة والبرهان 12 : 97 .
( 2 ) . كالشهيد الثاني في الروضة البهية 3 : 84 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 18 : 170 ، أبواب كيفية الحكم ، ب 3 .