قالوا : لا يحلّ له أن يحكم به وإن أمن من التزوير ؛ لإمكان التذكّر ، فيحصل العلم ، ولأنّه كالشهادة ، فإنّه لا يجوز بمثله كما ورد في الأخبار ، إلّا أنّ في بعضها : « لا تشهد بشهادة لا تذكرها ، فإنّه من شاء كتب كتابا أو نقش خاتما » « 1 » .
وفي بعضها : « الرجل يشهدني على الشهادة فأعرف خطّي وخاتمي ، ولا أذكر من الباقي قليلا ولا كثيرا ، قال ، فقال لي : « إذا كان صاحبك ثقة ومعك رجل ثقة فاشهد له » « 2 » .
ويظهر منها أنّ المنع في غيرهما من الأخبار لخوف التزوير ، أو احتمال السهو والغافلة ، فعلى هذا لو جزم بعدم المذكورات فيجوز الحكم ، كما يظهر من المحقّق الأردبيلي رحمه اللّه أيضا « 3 » .
والحاصل أنّ العلم إمّا يحصل أوّلا بما في نفس الأمر ، أو بواسطة ما يستلزمه ، ولذلك استدلّ الأصحاب « 4 » على جواز القضاء بالعلم بالأخبار الّتي دلّت على قضاء عليّ عليه السّلام للنبي صلّى اللّه عليه وآله ، معلّلا بأنّا نصدّقك بالجنّة والنار وغيرها ، فكيف لا نصدّقك فيما تدّعي « 5 » ، فالعلم حصل باعتبار العصمة ، لا باعتبار العلم بوقوع الواقعة بخصوصها .
[ أحكام إقامة البينة ورد اليمين ]
مطالبة المدّعي بالبيّنة
وإن لم يكن الحاكم عالما بالحال بوجه ، فإن علم المدّعي أنّه موضع المطالبة بالبيّنة حينئذ ، فيختار الحاكم بين السكوت وبين أن يسأله عن البيّنة .
هامش
( 1 ) . الكافي 7 : 383 ، ح 4 ؛ تهذيب الأحكام 6 : 259 ، ح 683 ؛ الاستبصار 3 : 22 ، ح 66 ؛ وسائل الشيعة 18 : 235 ، أبواب الشهادات ، ب 8 ، ح 4 .
( 2 ) . الكافي 7 : 382 ، ح 1 ؛ الفقيه 3 : 43 ، ح 145 ؛ تهذيب الأحكام 6 : 258 ، ح 681 ؛ وسائل الشيعة 18 : 234 ، أبواب الشهادات ، ب 8 ، ح 1 .
( 3 ) . مجمع الفائدة والبرهان 12 : 95 .
( 4 ) . الانتصار : 237 ؛ غنية النزوع ( الجوامع الفقهية ) : 624 ؛ السرائر 2 : 179 .
( 5 ) . وسائل الشيعة 18 : 200 ، أبواب كيفية الحكم ، ب 18 .