واعترض على نفسه في دعوى الإجماع بأنّ ابن الجنيد يذهب إلى عدم جواز الحكم بعلمه في شيء من الحقوق ولا الحدود .
وأجاب بأنّ إجماع الإماميّة متقدّم عليه ومتأخّر عنه ، وإنّما عوّل ابن الجنيد على الرأي والاجتهاد ، وخطؤه ظاهر « 1 » .
وفهم بعض الأصحاب مثل ابن فهد « 2 » والشهيد الثاني « 3 » من سوق كلام السيّد أنّه لا يجوز حكم الإمام الأصل بعلمه أيضا ، وهو غير معلوم ، سيّما مع ملاحظة نقله عنه في آخر كلامه الفرق بين علم المعصوم وغيره من الحكّام وجوابه عنه .
وكيف كان ، فالأقوى هو المشهور « 4 » من جواز الحكم بالعلم مطلقا .
ثمّ إنّ في مقابل هذين الإطلاقين تفصيلات شتّى ، أكثرها من العامّة .
وذهب ابن إدريس « 5 » وابن حمزة « 6 » إلى جوازه في حقوق الناس ، دون حقوق اللّه ؛ لابتنائها على التخفيف .
ونقل عن ابن الجنيد في كتابه الأحمدي « 7 » عكس قول ابن إدريس ، ولا شاهد له من الأدلّة .
والذي يدلّ على المشهور - مضافا إلى الإجماع المنقول ، وأنّه يستلزم ترك إقامة المعروف ، وإزاحة المنكر غالبا - العمومات الواردة في الحدود ، مثل قوله تعالى :
وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما
« 8 »
و
هامش
( 1 ) . حكاه عنه السيد في الانتصار : 237 وكذا حكاه عنه الفاضل المقداد السيوري في التنقيح الرائع 4 : 242 ، والشهيد الثاني في مسالك الأفهام 13 : 384 .
( 2 ) . المهذب البارع 4 : 462 .
( 3 ) . مسالك الأفهام 13 : 384 .
( 4 ) . منهم : الشهيد الثاني في الروضة البهية 3 : 83 .
( 5 ) . السرائر 2 : 179 .
( 6 ) . الوسيلة : 218 .
( 7 ) . كما في مسالك الأفهام 13 : 384 .
( 8 ) . المائدة : 38 .