وإن لم يعلم بذلك ، فعلى الحاكم أن يعلمه بذلك ، فإن قال : « لا بيّنة لي » فيعرّفه أنّ له على المدّعى عليه اليمين ، ولا يجوز تحليفه إلّا بعد سؤال المدّعي بلا خلاف ظاهر بينهم « 1 » ؛ لأنّه حقّه ويسقط حقّه ، فقد يتعلّق غرضه ببقاء الدعوى لتذكّر البيّنة ونحو ذلك . فإن تبرّع المنكر به ، أو أحلفه الحاكم بدون إذنه لغي ، وإن كان لا يصحّ إلّا بإذن الحاكم أيضا ؛ لأنّه وظيفته .
فإذا حلف صحيحا ، تسقط منه الدعوى في الدنيا ، ويجب عليه إبراء الذمّة بينه وبين نفسه . وكذلك المدّعي لا تجوز له المطالبة ولا المقاصّة بماله ، كما كان له قبل التحليف ، ولا العود في الدعوى ، ولكن يبقى حقّه في ذمّته إلى يوم القيامة ، ولم ينقلوا في ذلك خلافا ، بل نقل عليه اتّفاق المسلمين « 2 » والأخبار متضافرة بما ذكر « 3 » ، وستأتي جملة منها .
عدم سماع البيّنة مطلقا بعد التحليف
ولو أقام بيّنة بعد التحليف ، ففي سماعها وعدمه أقوال : ثالثها : السماع إلّا مع اشتراط المنكر سقوط الحقّ بالحلف ، ورابعها : السماع مع عدم علمه بها أو نسيانها .
الأوّل للشيخ في موضع من المبسوط « 4 » .
والثاني له في الخلاف ؛ مدّعيا عليه الوفاق « 5 » ، وهو قول الأكثر « 6 » .
هامش
( 1 ) . كما عليه الشهيد الثاني في مسالك الأفهام 13 : 459 ، والفيض في المفاتيح 3 : 255 ، والفاضل الهندي في كشف اللثام 2 : 337 ، والسيّد علي في رياض المسائل 2 : 397 .
( 2 ) . انظر كشف اللثام 2 : 337 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 18 : 169 ، أبواب كيفية الحكم ، ب 2 .
( 4 ) . المبسوط 8 : 158 .
( 5 ) . الخلاف 2 : 622 .
( 6 ) . انظر مختلف الشيعة 8 : 414 .