الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ
« 1 » ونحوهما « 2 » ، فإنّ الألفاظ أسام للأمور النفس الأمرية ، فشمولها لما علم اتّصاف ذوات موصوفاتها بها ، أوضح من غيرها .
وقد يتمّ الدليل بالأولوية بالنسبة إلى حقوق الناس ، وفيه تأمّل .
وتمّمه السيّد في الانتصار بعدم القول بالفصل ، فقال : « إنّ أحدا من الامّة لم يجزه في الحدود دون الأموال » « 3 » وكأنّه لم يعتن هنا أيضا بقول ابن الجنيد في كتابه على ما نقلنا عنه « 4 » .
والأولى في إثبات العموم ، أن يثبت بعدم القول بالفصل مع ملاحظة لزوم الحكم فيما يتوقّف عليه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .
وبالجملة ترك العمل بالعلم ومتابعة الجهل أو إيقاف الأحكام وتعطيلها ، خلاف الأقوى في طريقة العقل والشرع .
واحتجّ المانع مطلقا بما روته العامّة عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله في قضية الملاعنة : « ولو كنت راجما من غير بيّنة لرجمتها » « 5 » .
وبأنّ فيه تهمة وتزكية للنفس .
والجواب عن الأوّل ، ضعف السند .
والظاهر أنّ هذا الاستدلال أيضا منهم ، فلا يمكن الاستشهاد بهذا الاستدلال للمانعين مطلقا على وجود القائل منّا بمنع عمل المعصوم بعلمه أيضا ، كما وقع من ابن فهد « 6 » رحمه اللّه حيث قصد بذلك الردّ على فخر المحقّقين في دعواه الإجماع على جواز عمل المعصوم « 7 » بعلمه ، كالاستشهاد بمحاجّة السيّد مع ابن الجنيد بالأخبار
هامش
( 1 ) . النور : 2 .
( 2 ) . كقوله تعالى في الآية 4 من النور .
( 3 ) . الانتصار : 238 .
( 4 ) . مسالك الأفهام 13 : 384 .
( 5 ) . عوالي اللآلي 3 : 518 ، ح 14 ؛ سنن ابن ماجة 2 : 855 ، ح 2560 ؛ مسند أحمد 1 : 336 .
( 6 ) . المهذّب البارع 4 : 463 و 464 .
( 7 ) . إيضاح الفوائد 4 : 312 .