المكلّفين ، لا خصوص الأولياء ، فلا يتصوّر هنا عدم المجيز .
وأمّا الأشاعرة : فلمّا قالوا بجواز ترجيح المرجوح ، وعدم وجوب الأصلح ، فيتصوّر عدم وجود المجيز على مذهبهم في صورة المصلحة وعدم المصلحة ، والمقام بعد لا يخلو عن الإجمال والإغلاق .
وقد نقل عن الشهيد رحمه اللّه أنّه قال : « اعترض بعض العامّة على العلّامة رحمه اللّه لسقوط هذه المسألة - أعني اشتراط وجود المجيز - على مذهب الإماميّة ؛ لأنّهم يعتقدون وجود الإمام في كلّ زمان ، وأنّه وليّ من لا وليّ له . وأجاب العلّامة رحمه اللّه بأنّ المراد مجيز في الحال يمكن الاطّلاع على إجازته ، وهي متعذّرة في هذا الزمان ؛ لاستتاره عليه السلام » « 1 » .
أقول : ويمكن أن يقال من جانب المعترض : إنّكم تقولون الحاكم الشرعيّ نائب عنه ، ولا تعذّر فيه .
فالأولى في الجواب أن يقال : المراد اشتراط التمكّن من الاطّلاع على إجازة المجيز ، وفرض التعذّر ممكن ولو انحصرت الولاية في عدول المؤمنين أيضا ، ولعلّ هذا هو مراد العلّامة .
بقي الكلام في مأخذ المسألتين ، وتحقيق المقام والتكلّم في الأدلّة الّتي ذكرها لهما ، فنقول :
أمّا المسألة الأولى : فالتحقيق فيها أنّ معنى صحّة الفضولي : هو ترتّب أثر نفس العقد ، وهو صلاحيّته لأن يترتّب عليه أثر البيع ، وهو الانتقال بعد الإجازة ؛ فإنّه يحصل بمجرّد العقد ، ويترتّب الانتقال أيضا بعد الإجازة ، وانتقال النماء قبل الإجازة على القول بالكشف .
وأمّا اشتراط ذلك بكون المجيز في أقرب مراتب الاستعداد : فممنوع ؛ لما نذكره
هامش
( 1 ) . حكاه عن الشهيد في بعض حواشيه في مفتاح الكرامة 4 : 195 .