مع انتفاء الفصل ، فكيف يضمّ إليه فصل آخر بعد انعدامه حتّى يحصل نوع آخر لو اكتفينا به أيضا ؟ ! ففي الكلام خلط .
وإن قيل : العلّة في تأثير إجازة المالك هي المالكيّة ، وهي موجودة هنا ، ففيه منع ظاهر ؛ إذ المسلّم من العليّة هي عليّة المالك حين العقد ، لا مطلق المالكيّة .
ومن ذلك ظهر أنّ انضمام الإجازة أيضا لا ينفع ؛ إذ المسلّم من اعتباره هو إجازة المالك حين العقد لا مطلقا .
ومن ذلك ظهر بطلان مفهوم الحيثيّة الأولى من الحيثيّتين اللّتين ذكرهما في ذيل قوله : « وهل يتوقّف على إجازته » ومنطوق الحيثيّة الثانية أيضا .
وممّا ذكرنا يظهر الكلام في قوله : « ولأنّ عقد الفضولي » « 1 » - إلى آخره - لمنع وجود الشرط وزوال المانع .
وأمّا ما ذكره من الدليل على احتمال البطلان : فهو مبتن على ما ذكره سابقا ، من اشتراط وجود المجيز حين العقد وتمكّنه من الإجازة بأقرب مراتب الإمكان الاستعدادي ، وهو منتف هنا ؛ لأنّ المراد بالمجيز في هذا الباب هو المالك حين العقد الّذي من شأنه الإجازة ، ويمكن الحصول منه بالإمكان الاستعدادي ؛ والمفروض عدمه ؛ لاتصاف العاقد حين العقد بضدّ كونه مالكا ، وهو كونه غير مالك ، وهو ضدّ حقيقيّ لكونه مالكا ، فضلا عن كونه مالكا مجيزا بالإمكان الاستعدادي ، وهذا صحيح ، لكن لا لمحض عدم تحقّق المجيز على أقرب مراتب الاستعداد ؛ لما منعناه في الصبيّ ، بل لأنّه ليس هنا إمكان الإجازة من المالك حين العقد ؛ لأنّه ليس بمالك حين العقد ، حتّى يمكن أن يقال بتحقّق الإمكان الذاتي أيضا ؛ إذ لا رابطة بين إمكان تحقّق الإجازة من المالك حين العقد ، وبين إمكان تحقّقها من غيره الّذي ملك بعد العقد ، وشرط الصحّة شرعا هو الأوّل ، لا الثاني .
هامش
( 1 ) . نفس المصدر .