و [ القسم ] الثاني : الإمكان الوقوعي ، وهو ما لم يكن محفوفا بمانع مستمرّ الوجود ، كتلبّسه بضدّه الحقيقي أو أحد أضداده المشهوريّة ، فإن كان محفوفا به فهو ، وإن كان ممكنا بالذات ، لكنّه ممتنع بسبب ما وقع في الخارج من المانع المستمرّ .
و [ القسم ] الثالث : الإمكان الاستعدادي ، وهو الإمكان الذاتي بشرط زوال المانع وحصول الشرائط بالفعل أو بالقوّة القريبة معه ، ويسمّى الأوّل « استعدادا تامّا » والثاني « غير تامّ » .
والمشهور لو يفرّقوا بين الوقوعي والاستعدادي ، بل أدرجوا الأوّل في الثاني .
قوله : « أو صلاحيّته لأن يترتّب عليه الأثر حال وقوعه » « 1 » عطف على « صحّة البيع الفضولي » بكلمة « أو » دون « الواو » ؛ نظرا إلى أنّ الصّحة إنّما هي ترتّب الأثر ، والأثر هنا إمّا يتصوّر بالنسبة إلى ماهيّة البيع ، وهو انتقال الملك ، فهو لا يحصل جزما حال العقد ، فلا يمكن أن يقال : « العقد صحيح » بقول مطلق ، بمعنى ترتّب أثر البيع ، أي الانتقال ، بل صحّته بالنسبة إلى الانتقال إنّما هي بعنوان الصلاحيّة ، وإمّا يتصوّر بالنسبة إلى هذا العقد الخاص ، وهو نفس صلاحيّته لترتّب أثر ماهيّة البيع الّذي هو نفس الانتقال ، فيصحّ أن يحكم بأنّه صحيح بقول مطلق ؛ لأنّ ترتّب الأثر حاصل بالفعل ، وهو الصلاحيّة ، فالمعطوف عليه ناظر إلى الثاني ، والمعطوف إلى الأوّل ، فقوله : « حال وقوعه » يتعلّق بالصلاحيّة لا بالترتّب .
ولك أن تجعله عطفا على « إمكان ترتّب أثره عليه » والمراد أنّ الصحّة عبارة عن ترتّب الأثر ، فإن جعل الأثر هو الانتقال ، فهو حاصل بالإمكان ، وإن جعل هو صلاحيّته لترتّب الأثر ، فهو حاصل بالفعل ، وهذا أظهر .
ثمّ إنّ الظاهر من كلام الشارح أنّه جعل إجازة الصبي بعد البلوغ من باب الإمكان الذاتي ، لا الاستعدادي ، وإن كان مقارنا للبلوغ ، وهو مشكل ؛ لعدم التفرقة
هامش
( 1 ) . نفس المصدر : 419 .