مع المصلحة أيضا ، فجعل بيع مال الصبي فضولا مع المصلحة ، ليس من فروع عدم المجيز حال العقد ، إلّا على مذهب الأشاعرة .
ويمكن أن يكون نظره مع هذا إلى أنّه لو كان في بيع مال الصغير فضولا مصلحة ، وفي تركه أيضا مصلحة ، لكن كان البيع أصلح ، فهل يجب العمل بالأصلح أم لا ؟
فذهب الأشاعرة إلى العدم ؛ لتجويزهم الترجيح بلا مرجّح ، بخلاف مذهبنا لقبحه ، وإلى هذا ينظر كلامه رحمه اللّه في « كتاب الحجر » حيث استشكل العلّامة في القواعد وجوب الاستنماء في مال الطفل على الوليّ بعد ما حكم بوجوب حفظ ماله ، فقال في وجه الإشكال : « ينشأ من أنّه اكتساب لا يجب ، ومن أنّه منصوب للمصلحة ، وهذه من أتمّ المصالح ؛ ولأنّه مفسدة وضرر عظيم على الطفل ، ونصب الولي لدفعها ، وبهذا يا بنى على أنّ هذا هل هو مصلحة أو أصلح ؟ وعلى الثاني هل يجب أم لا ؟
وقد حقّق ذلك في علم الكلام » « 1 » انتهى كلامه رحمه اللّه .
وحاصل المراد أنّ في صورة عدم المصلحة لا يمكن الإجازة ، لا من الطفل ولا من وليّه .
أمّا من الطفل : فلعدم الإمكان .
وأمّا من الوليّ : فلعدم المصلحة ، فيصحّ أن يقال : ليس هنا مجيز في حال العقد ، فلا يصحّ الفضولي ، إلّا على القول بكفاية المجيز بالقوّة البعيدة .
وأمّا في صورة وجود المصلحة في البيع : فمع وجود الوليّ - ولو كان هو الحاكم - فتجب عليه الإجازة ؛ لوجوب العمل بالأصلح لئلّا يلزم ترجيح المرجوح . وإن لم يكن وليّ ، أو كان وترك العمل بالأصلح وصار معزولا ، فيصحّ بيع الفضولي ، فإنّه الأحسن ، ويجوز العمل به ؛ لقوله تعالى :
إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ
« 2 » إذ المخاطبون قاطبة
هامش
( 1 ) . إيضاح الفوائد 2 : 53 .
( 2 ) . الأنعام : 152 .