اشترى للغير فضولا ؛ وأخبره المشتري بذلك ولم يجز ذلك ، فيلزمه البيع ، ويلزم بالثمن ؛ لأنّ المفروض أنّ المخاطبة على سبيل الإطلاق ، وتنصرف إلى ذمّة المشتري .
فالفرق بين الشراء في ذمّة الغير فضولا مع السكوت عن ذكره ، وبين الشراء بعين مال الغير ، أنّ في الثاني إذا لم يجز بطل رأسا عند غير أبي حنيفة ، وفي الأوّل يبطل بالنسبة إلى الغير ، ويلزم المشتري ، وإن كان في نيّته الشراء في ذمّة الغير .
وأمّا إذا ذكر في اللفظ أنّه يشتريه للغير : فمع عدم الإجازة يبطل رأسا ؛ لأنّ العقد تابع للقصد ، وبذكره أنّه للغير ، علم أنّه لم يقصده لنفسه ، فكيف يلزم به ؟ ! بخلاف ما لو لم يذكره ، فإنّه يلزمه في ظاهر الشرع ، كما هو مقتضى إطلاق الخطاب ، وعدم التكليف بالباطن .
ثمّ إنّه يظهر من كلامه رحمه اللّه هنا أنّ أصحابنا مختلفون في البطلان والوقف على الإجازة إذا كان الشراء بعين مال الغير ، كالبيع ، ولا يختلفون في عدم البطلان وكونه موقوفا على الإجازة إذا كان في الذمّة للغير ، أو في ذمّة الغير على ما حقّقناه ، والانصراف إلى المشتري مع الإطلاق . ويختلفون في ما لو اشترى في ذمّة الغير مع ذكر الغير .
وبالجملة ، كلامه هنا لا يخلو من تعقيد واضطراب .
والتحقيق أنّ الأظهر صحّة البيع والوقوف على الإجازة إذا اشترى بعين مال الغير ، والبطلان رأسا إن لم يجز ، وهكذا إذا اشترى في ذمّة الغير مع تسميته .
وأمّا إذا اشترى في ذمّة الغير في النيّة ، وسكت عن التسمية ، ولم يجز ، فيقع عنه ظاهرا ، لا باطنا ، بل هو مال البائع في الباطن ، فيعمل بالتقاص .
ومن جميع ما ذكر يظهر أنّ قوله رحمه اللّه : « وإن كان في الذمّة لغيره » يمكن أن يريد به ما يشمل البيع في الذمّة أيضا ، وإن كان بعيدا عن اللفظ .
وكيف كان ، فيدلّ بالفحوى على اتّحاد حكم الذمّة مع حكم العين عنده ، يعني أنّه
رسائل الميرزا القمي — صفحة 75
مساهمون: الميرزا القمي
ص٧٥