فلعلّ دليلهم إنّما هو عدم الخلاف في المثلي ، وصحيحة أبي ولّاد في القيمي .
ثمّ إنّ هاهنا احتمالا آخر في تفسير الآية ، وهو أن يكون وجه الشبه نفس الاعتداء وإيجاد ماهيّته ، من دون التفات إلى المقدار أو المماثلة ، نظير الصلاة في قولنا : « اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد ، كما صلّيت على إبراهيم وآل إبراهيم » « 1 » على أحد الوجوه فيه ، وهو بعيد ، سيّما بملاحظة الحكمة ، وظهور كلمة « ما » في الموصوليّة لا المصدرية .
ومن جميع ما ذكرنا يظهر الكلام في قوله تعالى :
جَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها
« 2 » ولعلّه أظهر في إرادة العموم .
المقام السادس : في شراء الفضولي
الكلام في شراء الفضولي مثل البيع على ما صرّح به جماعة ، منهم العلّامة في التذكرة .
قال : « لو اشترى فضوليا ، « فإن كان بعين مال الغير ، فالخلاف في البطلان والوقف على الإجازة ، إلّا أنّ أبا حنيفة قال : يقع للمشتري بكلّ حال وإن كان في الذمّة لغيره ، وأطلق اللفظ ، قال علماؤنا : يقف على الإجازة ، فإن أجازه صحّ ولزمه أداء الثمن ، وإن ردّ نفذ عن المباشر ، وبه قال الشافعي في القديم وأحمد إنّما يصحّ الشراء ؛ لأنّه تصرّف في ذمّته لا في مال غيره ، وإنّما وقف على الإجازة ؛ لأنّه عقد الشراء له فإن أجازه لزمه ، وإن ردّه ، لزم من اشتراه » « 3 » .
أقول : قوله : « فالخلاف في البطلان والوقف على الإجازة » خبره محذوف ، يعني الخلاف المعهود في البيع موجود فيه .
هامش
( 1 ) . وردت مضامينه في وسائل الشيعة 2 : 767 ، أبواب صلاة الجنازة ، ب 2 .
( 2 ) . الشورى : 40 .
( 3 ) . تذكرة الفقهاء 1 : 463 .