وجه الدلالة أنّه لم يذكر فيه شيئا من مسائل الخلع بخصوصه أصلا ، على أنّ الإمامية مذهبهم عدم جواز أخذ شيء في مقابل الطلاق في صورة تلائم الأخلاق .
أقول : ولعلّه رحمه اللّه أراد من نسبة الحليّة إلى الثلاثة هو حليّة العوض في الخلع ، وإن كان العقد حراما بدون الكراهة ، كما تشعر به عبارة البيضاوي المتقدّمة ، حيث قال :
« إنّ ظاهر الآية يدلّ على أنّ الخلع لا يجوز من غير كراهية وأنّ الجمهور استكرهوه لكن نفذوه » « 1 » .
ومراده من نسبة عدم حلّية الأخذ حين تلائم الأخلاق إلى الإمامية هو في صورة إرادة الخلعين من الطلاق ، يعني : أنّ الطلاق بقصد الخلع لا يجوز مع تلائم الأخلاق عند الإمامية .
ذكر جملة من عبارات الأصحاب الدالّة على عدم جواز الطلاق بقصد الخلع مع تلائم الأخلاق
ويشهد بذلك أنّا تتبّعنا كلام الإماميّة فلم نقف إلّا على ذلك .
فلنذكر جملة من عباراتهم .
فمنها : العبارة المحكيّة عن الجامع ليحيى بن سعيد في الخلع ، والنسخة مغلوطة ، قال : « فإن كان الزوجان - كأنّه سقط مثل لفظ متلائمين - وبذلت له على خلعها ، لم يصحّ الخلع ، ولم يملك العوض ، وتقع طلقة رجعية إن كان تلفّظ بصريح الطلاق ، وكذا لو أكرهها على البذل ، فإن منعت حقّها فبذلت له على الخلع وقع صحيحا ، لم يكن منع الحقّ إكراها » « 2 » .
هامش
( 1 ) . تفسير البيضاوي 1 : 198 ، وحكاه عنه الأردبيلي في زيدة البيان : 608 .
( 2 ) . الجامع للشرائع : 476 .