تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الميرزا القمي — صفحة 586

مساهمون:

ص٥٨٦
وعدّوا من جملة أقسام البائن الخلع والمباراة ما لم ترجع في البذل ، ولم يذكر واحد منهم الطلاق بعوض ، فهذا إجماع منهم بأنّه لا أصل له . أقول : وهو كذلك ، ولكنّه عدم ذكره من جملة أقسام الطلاق لا يدلّ على عدم جواز جعل الطلاق عوضا في شيء من العقود ، كما مرّت إليه الإشارة . ونحن نذكر أوضح تلك العبارات في مراد المستدلّ بهذه الطريقة ، ونجيب عنها ، وهي عبارة ابن إدريس . قال في السرائر : « الطلاق على ضربين : رجعي وبائن ، فالبائن على ضروب أربعة : طلاق غير المدخول بها ، وطلاق من لم تبلغ المحيض ، ومن جاوزت خمسين سنة مع تغيّر عادتها ، وكلّ طلاق في مقابلة بذل وعوض من المرأة ، وهو المسمّى بالخلع والمباراة » . ثمّ قال : « فأمّا الرجعي : فهو أن يطلّق المدخول بها واحدة ، ويدعها تعتدّ ، وتجب عليه السكنى لها والنفقة والكسوة ، ولا يحرم عليه النظر إليها أو وطؤها ، ويحرم عليه العقد على أختها ، وعلى خامسة » « 1 » إلى آخر ما ذكره . أقول : ويرد عليه أنّ مراد ابن إدريس أنّ من جملة أقسام البائن هو كلّ طلاق في مقابلته عوض في حدّ ذاته وماهيّته ، ونحن نسلّم أنّ ذلك منحصر في الخلع والمباراة ، وأمّا ما كان العوض بجعل الجاعل : فليس قسما برأسه من أقسام الطلاق ، وهو يشمل جميع أقسام الطلاق ، فإنّ مرادنا ما يمكن أن يجعل كلّ واحد من أقسام الطلاق التي تنوّعت بسبب اختلاف الفصول في مقابل العوض حتّى الخلع والمباراة ، وثمرته صحّة البذل وجواز أخذ العوض بسبب هذا العقد ، ولا حاجة في ذلك إلى التزام إثبات البينونة به ، وإن كان يمكننا إثبات ذلك أيضا ، حتّى في الطلاق الرجعي كما بيّنّاه .
هامش
( 1 ) . السرائر 2 : 667 .