والقول بالفساد أشكل منه .
هذا آخر المراد من بيان حكم التطليقات الثلاثة .
وأمّا المعترضة المذكورة في أثنائه ، وهو قوله تعالى :
وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً إِلَّا أَنْ يَخافا أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُناحَ عَلَيْهِما فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ
« 1 » وقد وقع بين قوله تعالى :
أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ
« 2 » وقوله تعالى :
فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ
« 3 » .
فوجه مناسبة ذكرها أنّه في معنى بيان بعض معاني التسريح بإحسان ، بل عمدة معانيه ، حيث إنّه استفيد من الآية بالتبع عموم لزوم الإحسان إلى الزوجة ، وعدم الإضرار بها ، وأنّ الأمر بالإمساك بالمعروف والتسريح بالإحسان لا اختصاص له بالمطلّقة بالتطليقات الثلاث ، وإن سيق الكلام لأجل حكمهما خاصّة ، وكانت مطالبة المهر من المطلّقات منافية للإحسان ، بل حراما كما استفيد من آية إرادة استبدال الزوج مكان زوج ، فقال تعالى :
وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ
« 4 » الآية ، يعني لا يجوز أخذ شيء من مهورهنّ بعنوان الغلبة وعدم طيبة النفس ، لا في صورة المعاملة الشرعية على وجه المراضاة وطيب النفس ، ولا في صورة مخالفة الزوجين عن إقامة حدود اللّه - إلى آخر الآية - فدلّت الآية على جواز افتداء المرأة نفسها بشيء حين الكراهة والخوف المذكور ، فتشمل الآية صورة المباراة أيضا ، بل دلالتها عليها أظهر .
والخطاب في « لكم ، وتأخذوا ، وآتيتموهنّ ، وخفتم » للحكّام .
ويحتمل الأزواج أيضا في الجميع بارتكاب نوع من الالتفات من خطاب
هامش
( 1 ) . نفس المصدر : 229 .
( 2 ) . نفس المصدر .
( 3 ) . نفس المصدر .
( 4 ) . نفس المصدر .