صورة الافتداء ، أو لا منع عنه إذا حصل بسبب معاملة مثمرة لذلك .
ويرد عليه حينئذ المنع عن ذلك ؛ لأنّ الأصل في العام عدم التخصيص إلّا فيما يثبت ، والمسلّم تخصيص العامّ بصورة الافتداء مع الخوف المذكور ، وهو الخلع ، ويبقى الباقي تحت المنع .
والأولى التمسّك في منع دلالة الآية بما بيّنّاه سابقا في تحقيق معنى الأخذ من معلومات الطلاق المرتّبة عليه ، كما يتوهّم من جهة عدم تمام مدّة الاستمتاع وغير ذلك ، إلّا في صورة كراهيّة الزوجة وخوف عدم إقامة حدود اللّه ، فإنّه يصحّ الأخذ فيه ، بخلاف ما لو لم يكن من معلوماته المتأخّرة عنها بالذات وبالقصد ، كما لو بذلت المرأة شيئا ووهبته لزوجها بطيب نفسها من دون كراهتها للزوج ، لغرض صحيح ، كما مرّ ، فإنّ الطلاق حينئذ من نتائج البذل ومعلولاته ، فإن الأصل في العقد الإيجاب ، والقبول من توابعه ومترتّباته .
لا يقال : إنّ الخلع أيضا كذلك ؛ لأنّ المرأة تبذل المهر لأن يطلّقها وتفتدي نفسها وتخلّصها به ؛ لأنّا نقول : مقصودنا من العلّة هنا هو الباعث على الفعل والعلّة الغائية ، وإلّا فلم تبذل شيئا لزوجها .
والحاصل أنّ الكلام في الآية نظير الآية الّتي قدّمناها سابقا من قوله تعالى :
وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدالَ زَوْجٍ مَكانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطاراً
« 1 » الآية .
فحاصل المراد هنا أنّه لا يأخذ شيئا بسبب الطلاق من حيث إنّه طلاق وبعلّة أنّه طلاق إلّا في الخلع ، بشرط الكراهة المعلومة ، والخوف المعلوم .
فحاصل معنى الآية على ما يظهر في النظر القاصر أنّها في بيان حكم التطليقات الثلاثة المحتاجة إلى المحلّل ، وذكر الخلع جملة معترضة وقعت في البين .
قال اللّه تعالى :
الطَّلاقُ مَرَّتانِ فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ
« 2 » يعني الطلاق
هامش
( 1 ) . النساء : 20 .
( 2 ) . البقرة : 229 .