أقول : ولعلّه عرّض بذلك إلى الشهيد الثاني رحمه اللّه وقد نقلنا كلماته ، فإن أراد في صورة قصد بالطلاق بعوض الخلع ، فهو مسلّم ، وأمّا لو لم يقصده : ففيه منع ظاهر ، كما عرفت وستعرف .
قوله : « فإنّ النصوص من الكتاب والسنّة » - إلى آخره - ، فيه أنّ غاية ما يستفاد من الكتاب والسنّة أنّه إذا كانت المرأة كارهة للزوج بحيث يجب تخليص نفسها من يده وتفتدي نفسها بشيء كأنّها مأسورة تخاف القتل ، فتفتدي نفسها بشيء ، فجواز الأخذ حينئذ على سبيل الافتداء لتخليص نفسها ، موقوف على ثبوت الخوف من ألا يقيم حدود اللّه ، ويخالف أحكام اللّه .
والحاصل أنّ جواز الأخذ منها من باب تخليصها من الشدّة إنّما يكون في صورة الخوف من عدم إقامة الحدود ، لا أنّه لا يجوز مطلق المعاوضة ، فقد تكون المرأة محبّة لزوجها ، بل يصعب عليها مفارقته ، لكن الزوج يريد أن يسافر بها إلى بلاد الغربة ، ويصعب على الزوج أيضا مفارقتها ، لكن بسبب صعوبة الغربة عليها أو صعوبة مفارقتها على أبويها ترضى بأن تبذل مهرها ، ويطلّقها في عوضه ، فليس في الآيات والأخبار من الدلالة على اشتراط ذلك بخوف عدم إقامة الحدود عين ولا أثر .
فحينئذ ، يصحّ هذا الطلاق إمّا لاندراجه في عموم
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
« 1 » لأنّه عهد موثّق ، أو لأنّه هبة مشروطة بالعوض ، أو غير ذلك ممّا مرّت إليه الإشارة .
وهذا الوجه ممّا يستفاد من كلام المحقّق الأردبيلي رحمه اللّه وقد نقلناه سابقا « 2 » .
والظاهر أنّ نظره إلى جعل قوله تعالى :
فِيمَا افْتَدَتْ
« 3 » قيدا لمجموع الآية ، يعني أنّ المنع من الأخذ منهي في صورة عدم الافتداء ، والتخلّص عن الشدّة لا يجوز إلّا في صورة الخوف من عدم إقامة حدود اللّه ، فلا تعرّض لحال المنع عن الأخذ في
هامش
( 1 ) . المائدة : 1 .
( 2 ) . زبدة البيان : 607 .
( 3 ) . البقرة : 229 .