فاستوجه في المسالك صحّته ؛ لعموم الأدلّة على جواز الطلاق مطلقا ، وعدم وجود ما ينافي ذلك في خصوص البائن .
واستشكله بعض المتأخّرين بأنّ المستفاد من الأدلّة الشرعية انحصار الإبانة بالعوض في الخلع والمباراة ، وإنّما جوّزنا الطلاق بالعوض ؛ لصدق أحدهما عليه ، ولولا ذلك لامتنع الحكم بصحّته ؛ لانتفاء الدليل عليه رأسا » . « 1 » انتهى كلامه رحمه اللّه .
فههنا أيضا وافق السيّد محمّد رحمه اللّه مع نوع تردّد ، وقد ذكرنا ما عندنا من تحقيق المقام في هذا المرام ، حيث ذكرنا غفلة الشهيد الثاني رحمه اللّه فلا يفيده .
هذا غاية ما بلغه النظر القاصر في جميع أقوال العلماء القائلين بمغايرة الطلاق بعوض مع الخلعين ، وذكر الأدلّة على هذا المقصد الغير المهم المنقّح في كلام أكثرهم .
القائلون باتّحاد الخلع والطلاق بعوض
وأمّا القائلون بالاتّحاد : فقد عرفت أنّ أوّل من أقدم في هذا المضمار هو الفاضل السيّد محمد رحمه اللّه في شرح النافع ، وقال : « إنّه لا يتحقّق الطلاق بعوض إلّا مع كراهة الزوجة أو الزوجين » ، وأنّ القول بتحقّقه بدونها من متفرّدات جدّه رحمه اللّه « 2 » ، وقد نقلنا كلماته وما فيها من الغافلة .
ثمّ ، بعده الفاضل الأصفهاني في شرح القواعد ، حيث إنّه بعد ما ذكر عبارة العلّامة في القواعد : « يقع بلفظ الطلاق ، ويكون بائنا مع ذكر الفدية ، وإن تجرّد عن لفظ الخلع » « 3 » قال في جملة شرحها : « فليس هذا نوعا من الطلاق ومغايرا للخلع لا تشترط فيه الكراهة منها كما قيل ، فإنّ النصوص من الكتاب والسنّة صريحة في النهي عن أخذ الفدية إلّا أن يخافا أن لا يقيما حدود اللّه » « 4 » .
هامش
( 1 ) . كفاية الأحكام : 211 .
( 2 ) . نهاية المرام 2 : 139 ، ولا بأس بالنظر إلى صفحة 127 .
( 3 ) . قواعد الأحكام 2 : 79 .
( 4 ) . كشف اللثام 2 : 155 .