ويمكن بعيدا أن يكون مراده أنّ المحقّق أيضا أراد ذلك ، وأراد من الطلاق بعوض القدر المشترك بين القولين ليشمل الطلاق بعوض فقط ، بناء على القول الأوّل ولفظة « فهي طالق » بعد « خلعتها » بناء على القول الثاني . والأظهر هو الاحتمال الأوّل .
وحاصله أنّ خلافهم في كون الخلع طلاقا أم لا إنّما هو في الخلع المجرّد .
وأمّا الخلع المنضمّ معه طلاق : فهو طلاق بلا خلاف ، واعتمادهم في الطلاقية فيه على القيد ، والمقيّد متمّم للخلعية ، مستقلّ في إفادة الطلاقية .
فإذا قلنا : إنّ الطلاق بعوض ينوب عن الخلع ، فعلى القول بلزوم الانضمام إنّما ينوب عن الخلعية المستفادة من المقيّد بالقيد لا على نفس المقيّد ، فلا بدّ في إجابة الملتمس على هذا القول من ذكر الخلع المراد منه متبعا بالطلاق ، وأصالة عدم تداخل الأسباب تمنع من كون الطلاق بعوض به ، لا عن الخلعية والطلاقية معا .
الموضع الثالث : ممّا يتعلّق بكلام الشهيد الثاني
ما ذكره في شرح كلام المحقّق : « لو خالعها والأخلاق ملتئمة ، لم يصحّ الخلع ، ولم يملك الفدية ، ولو طلّقها والحال هذه بعوض لم يملك العوض وصحّ الطلاق ، وله الرجعة » .
فإنّه قال - بعد بيان حكم الخلع مع عدم الكراهة - : « وأمّا الطلاق بعوض :
فمقتضى كلام المصنّف والجماعة « 1 » كونه كذلك « 2 » ؛ لاشتراكهما في المعنى ، بل عدّه في المبسوط « 3 » خلعا صريحا ، حيث قسّمه إلى واقع بصريح الطلاق ، وإلى واقع بغيره ، وجعل الأوّل طلاقا رجعيّا ، وجعل الخلاف في الثاني هل هو طلاق أم لا ، وهذا إن
هامش
( 1 ) . شرائع الإسلام 3 : 41 .
( 2 ) . انظر إرشاد الأذهان 2 : 52 والجامع للشرائع : 476 .
( 3 ) . المبسوط 4 : 344 .