الموضع الثاني : ممّا يتعلّق بكلام الشهيد الثاني
إنّه قال بعد العبارة التي نقلنا عنه في شرح قول المحقّق : « ويقع الطلاق مع الفدية بائنا ، وإلّا انفرد عن لفظ الخلع » « 1 » : « واعلم ، أنّه مع اشتراك الخلع والطلاق بعوض في هذا الحكم يفترقان بأنّ الخلع يختصّ بحال كراهة الزوجة له خاصّة ، كما انفردت المباراة بكون الكراهة منهما ، واشتراط كون العوض بقدر ما وصل إليها منه ، بخلاف الطلاق بالعوض ، فإنّه لا يشترط فيه شيء من ذلك ، فكان التعبير به مع إفادته المقصود من الخلع ، أولى خصوصا مع اشتباه حالهما في الكراهة واختلافهما فيها » « 2 » .
وقد يعترض عليه بأنّه إذا كان كذلك ، يعني كون الطلاق بعوض مغايرا للخلع ، فما بال الأصحاب لم يتعرّضوا لأحكام هذا العوض وهذه الفدية والطلاق الواقع بهما ، فلو كان ما ذكره من عادة الأصحاب ، كما قاله في أوّل الكتاب ، لكان يجب عليهم بيان ذلك ، كما هو ظاهر .
أقول : ليس هذا طلاقا خاصّا ولا نوعا خاصّا ، ولا نوعا من أنواع الطلاق حتّى تذكر خواصّه ، بل هو عقد وارد على الطلاق بأقسامه ، والمعيار في العوض هو التراضي لا غير ، كسائر العقود ، وما اقتضته عادتهم ، هذا هو بيان أنّ اللفظ الدالّ على هذا القصد من حيث هو هذا العقد يكفي في الخلع .
ومراد الشهيد الثاني أنّ هذا العقد لا تشترط فيه الكراهة وإن كان قد يتحقّق في ضمن ما تشترط فيه الكراهة ، فإذا كان المعيار في عوض هذا العقد هو التراضي ، فلا حاجة للأصحاب إلى التعرّض لحال بيان العوض وقدره .
وقد يناقض على ما ذكره رحمه اللّه من مغايرة الخلع للطلاق بعوض بأنّه رحمه اللّه قال تبعا
هامش
( 1 ) . شرائع الإسلام 3 : 36 ، وفيه : وإن انفرد .
( 2 ) . مسالك الأفهام 9 : 375 .