التي أعطوها للكسوة وإن بقيت جددا وطلّقن ، إلّا عوض الخلع ، فتأمّل .
ثمّ إنّ ظاهرها يفيد جواز الأخذ بحصول خوف عدم إقامة الحدود من الجانبين ، فيكون التباغض من الجانبين ، وليس ذلك بشرط في الخلع ، بل في المباراة ، إلّا أن يحمل على أنّه يخاف الزوج من أنّها لو خرجت عن موجبات الزوجيّة والشرع يخرج هو أيضا .
ولكن ذلك أيضا غير شرط في الخلع عند الأصحاب ، كما هو المذكور في محلّه ، بل الشرط ظهور بغض الزوجة فقط مثل أن تقول : لا أغتسل لك من جنابة ، أو لأدخلنّ على فراشك من تكرهه وأمثاله ، فيحمل حينئذ على المباراة لا الخلع » « 1 » .
انتهى كلامه رحمه اللّه .
وأنت خبير بأنّ كلمته التي نقلنا عنه في الردّ على البيضاويّ صريحة فيما ذكرنا أو كالتصريح .
ولو سلّم ظهور ما نقلناه هنا فيما أراد ، فلا يقاوم التصريح ، مع أنّه لا ظهور فيه أصلا .
وأمّا الاستدلال بعموم الآية على تحريم أخذ العوض عن الطلاق إلّا في الخلع كما صدر عن بعض أفاضل العصر ومن تقدّم عليه « 2 » : فظني أنّه لا يتمّ .
بيان ذلك أنّ هنا دقيقة لم يسبقني إليها أحد فيما أعلم ، وهي أنّ أغلب استعمالات كلمة الأخذ مبتنية على التناول الابتدائي الناشئ سبب دواعيه من الآخذ كالغاصب ، وأهل السؤال ، وأهل الشرع في أخذ حقوق اللّه ، أو على سبيل الغلبة والتسلّط مثل :
خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً
« 3 » ، ومثل قوله تعالى :
وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدالَ زَوْجٍ مَكانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطاراً فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً أَ تَأْخُذُونَهُ بُهْتاناً وَإِثْماً
هامش
( 1 ) . نفس المصدر : 607 .
( 2 ) . رياض المسائل 2 : 196 و 197 .
( 3 ) . التوبة : 103 .