وهذا هو الذي ذكروه ما بعد قولهم : « إذا خالعها والأخلاق ملتئمة » إلى آخره .
وقد أشرنا سابقا إليه ، يعني لو قصد إيقاع الخلع الذي تحقّقه مشروط بالكراهة بلفظ الطلاق ، فهو كما لو أوقعه بلفظ الخلع في عدم الوقوع مع تلائم الأخلاق ، ولا يملك الفدية .
ولكن هناك فرق آخر ، وهو أنّه يقع الطلاق رجعيا في الأوّل دون الآخر ، لا أنّه يمكن تملّك الفدية بالطلاق بعوض مطلقا .
وقد أشرنا سابقا إلى غفلة الشهيد الثاني رحمه اللّه عن ذلك .
وبالجملة فما ذكره السيد محمّد رحمه اللّه في شرح النافع بعد ما نقل كلام فخر المحقّقين المتقدّم ذكره ، حيث قال ردّا عليه : « إنّ الطلاق بعوض من أقسام الخلع ، كما صرّح به المتقدّمون والمتأخّرون من الأصحاب ، فلا يرد نقضا عليه » « 1 » لا يرجع إلى محصّل كما عرفت وستعرف .
وما قد يوجّه كلامه بأنّ غرضه أنّه إذا كان الطلاق بعوض من أقسام الخلع ، ولا يصحّ إلّا بشرائطه ، ويقع الخلع به مجرّدا وبغيره ، فأيّ داع إلى تكلّف إخراجه عن هذا الخلع ، وتقييد كلام العلّامة وتطبيقه على حدّ نفسه ، ولا سيّما مع تردّد العلّامة في القواعد في الاكتفاء بمجرّد الخلع « 2 » .
وحيث كان هذا نزاعا لفظيا ، فالأمر فيه سهل ، فلا يبقى ابتناء الأحكام والفتاوى على ذلك ، كما هو ظاهر .
أقول : قد عرفت سابقا منع كون الطلاق بعوض نفس الخلع ، ونزيدك هاهنا بأنّ لفظ « الطلاق بعوض » يتصوّر له معنى إضافي ، ومعنى علمي ، فإن اعتبرنا معناه الإضافي ، فلا ريب أنّه معنى كلّي ؛ لكون كلّ من المضاف والمضاف إليه كليّا ، ولكلّ
هامش
( 1 ) . نفس المصدر 2 : 126 ، وانظر إيضاح الفوائد 3 : 375 .
( 2 ) . قواعد الأحكام 2 : 78 .