والجماعة ، بل ادّعى عليه الإجماع ، ولو لم تكن دعوى الإجماع على كفايته عن لفظ الخلع وإفادته فائدته لما قلنا بجوازه ؛ لعدم التوظيف .
وإلى ذلك أشار المحقّق في آخر كلامه قائلا : « ويقع الطلاق مع الفدية بائنا وإن انفرد عن لفظ الخلع » « 1 » فمن تأمّل في كلامه رحمه اللّه يفهم أنّه ساق الكلام من أوّل البحث إلى هنا في بيان حقيقة الخلع وصيغته الموضوعة له ، ولم يكن في كلامه إلى هنا من حكاية الطلاق بعوض المنفرد عن الخلع عين ولا أثر ، وهنا في صدد بيان حكم الطلاق بعوض الذي هو مغاير للخلع بالهبة ، وأنّ مجرّد اعتبار العوض يجعل الطلاق بائنا .
وأمّا أنّه لو أوقعه في موضع يمكن جريان الخلع فيه بأن تختصّ الكراهة بالمرأة :
فيفيد فائدة الخلع ، ومن جملة فوائده البينونة مع جواز الرجوع إذا رجعت في البذل ، فهو إنّما يحتاج إلى دليل خارجي ، ولعلّه الإجماع .
فجمع المحقّق في هذا المبحث أقسام الفراق المشتمل على العوض ، سواء كان خلعا ، أو فسخا ، أو طلاقا بعوض مجرّد عن الخلع والمباراة .
والشهيد الثاني رحمه اللّه عمّم المقام ، وفسّر هذه العبارة : « بأنّه إذا وقع الطلاق مع الفدية سواء كان بلفظ الخلع وقلنا إنّه طلاق أو أتبع به ، أو بلفظ الطلاق وجعله بعوض ، فإنّه يقع بائنا لا رجعيا ، للنصوص الدالّة عليه « 2 » . وقد تقدّم بعضها .
ووجهه وراء النصّ أنّه معاوضة محضة من الجانبين ، أو شبيهة بها كالبيع والنكاح ، ومن ثمّ اشترط وروده على عوض النكاح أو عوض جديد ، واشترط فيه قبولها باللفظ من غير فصل ، وتطابق اللفظين ، فلو قالت : « خالعني بخمسين » فخلعها بمائة ، لم يصحّ ، كما لو باعه بمائة فقبل بخمسين .
هامش
( 1 ) . شرائع الإسلام 3 : 36 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 15 : 490 ، كتاب الخلع والمباراة ، ب 3 .