فالحاصل أنّ الطلاق هو إزالة قيد النكاح مجرّدا عن العوض ، بمعنى عدم أخذ العوض في مفهومه ، والخلع أيضا من مزيلات قيد النكاح مأخوذ في ماهيته العوض مع كراهة الزوجة فقط ، والطلاق بعوض من أقسام مطلق الطلاق ؛ إذ المأخوذ في ماهية مطلق الطلاق عدم اشتراط العوض ، لا اشتراط عدمه ، فلا ينافي كون الطلاق بعوض من أفراده ، فالطلاق بعوض الذي هو من أفراد مطلق الطلاق ، قد يجزي عن الخلع إذا قارن كراهة الزوجة دون الزوج ، وتجري عليه أحكام الخلع ، وإن لم يكن هو هو بعينه واتّفاقهم على إفادته حينئذ فائدة الخلع لا يستلزم اتّحادهما في الحقيقة .
والعجب من هذا القائل كيف ارتضى توجيهه عبارة فخر المحقّقين بما قدّمناه ، ولم يرض بمثله للشهيد الثاني رحمه اللّه .
ثمّ اعترض هذا القائل بأنّ في كلامه اضطرابا ، فإنّه ذكر هنا ما ذكر وقال بعد ذلك شارحا لكلام المصنّف أيضا : « ولا يصحّ الخلع إلّا مع كراهتها له ، فلو طلّقها والأخلاق ملتئمة ولم يكره بطل البذل ، ووقع الطلاق رجعيا من حيث البذل ، وقد يكون بائنا من جهة أخرى ككونها غير مدخول بها ، أو كون الطلقة ثالثة » « 1 » .
انتهى .
ولا تخفى منافاته لما مرّ عنه ، وموافقته لما تقدّم من غيره من الأصحاب إلّا أن يخصّص في كلامه بما إذا سألت الخلع فطلّقها بعوض والأخلاق ملتئمة ، وهو بعيد جدّا .
وأيضا قد عرّف الخلع والمباراة بأنّه طلاق بعوض مقصود لازم لجهة الزوج « 2 » .
وعرّف الطلاق بأنّه إزالة قيد النكاح بغير عوض بصيغة « طالق » « 3 » ، وتبع المصنّف في
هامش
( 1 ) . انظر اللمعة الدمشقية ( الروضة البهية ) 6 : 100 .
( 2 ) . نفس المصدر : 87 .
( 3 ) . نفس المصدر : 11 .