أقول : ليس مراد الشارح رحمه اللّه أيضا أنّ مراد المصنّف رحمه اللّه أنّه لو أتى بالطلاق بعوض في إزاء الخلع لا تشترط فيه كراهة الزوجة ، ويخرج عن كونه خلعا ولكنّه يفيد فائدته في البينونة وحليّة العوض فقط ، فكيف يتفوّه بهذا عاقل ، فضلا عن مثله رحمه اللّه إذ المصنّف في مقام بيان كفاية لفظ الطلاق بالعوض عن لفظ الخلع في الموضع الذي يراد الخلع الذي لا تنفك ماهيّته عن العوض ، ولا عن كراهة الزوجة فقط ، وأنّ صيغة الخلع الّذي تعتبر فيه كراهة الزوجة لفظ « خلعت على كذا » مع الاتباع بالطلاق على مختاره .
وأمّا لو أتى في إزاء الخلع المذكور بلفظ « أنت طالق على كذا » فلا يحتاج إلى اتباعه بالخلع ، ولا مطلق ذكر الخلع ، فكيف يمكن أن يكون مراده رحمه اللّه كفاية الطلاق بالعوض ، مع عدم كراهتها ؟
بل مراد الشارح رحمه اللّه تفسير معنى الإغناء في كلام المصنّف رحمه اللّه والتنبيه على أنّ مراده من الإغناء ليس أنّ الطلاق بالعوض مرادف للخلع ، بل إنّما يفيد فائدته من باب استعمال الكلّي في الفرد ، واعتبار الكراهة من الزوجة إنّما استفيد من مقام الاستعمال وخصوصيّة الموارد ، وهو أراده لإيجاد الخلع الذي لا تنفكّ ماهيته عن الفدية وكراهتها فقط .
فقوله : « وأفاد فائدته » « 1 » عطف تفسيري ، أي الإغناء ، يعني أنّه ليست كفايته من جهة الترادف بحيث كلّما وجد الطلاق بعوض وجد الخلع ؛ فإنّ الطلاق بعوض لم يفتقر إلى كراهتها ، لا يندرج ذلك في ماهيّته ، بل إنّما يفيد فائدة الخلع إذا حصلت الكراهة منها .
والحاصل أنّ لزوم الكراهة ليس من لوازم ماهية الطلاق بعوض ، وإن كان بعض أفراده - وهو الخلع - ممّا لا يتحقّق إلّا بالكراهة .
هامش
( 1 ) . اللمعة الدمشقية ( الروضة البهية ) 6 : 90 .