ولعلّه إلى ما ذكرناه ينظر كلام المحقّق وغيره ممّن وافقه ، حيث قال في الشرائع :
« لو خالعها والأخلاق ملتئمة ، لم يصحّ الخلع ، ولم يملك الفدية ، ولو طلّقها والحال هذه ، لم يملك العوض ، وصحّ الطلاق ، وله الرجعة » « 1 » .
فإنّ مراده من قوله : « ولو طلّقها والحال هذه » أنّه لو خالعها بلفظ الطلاق ، وقصد بلفظ الطلاق الخلع ، لم يملك العوض ؛ لانتفاء شرط الخلع ، وهو الكراهة ، ولكن يقع الطلاق رجعيّا ، بخلاف ما لو خالعها بلفظ « خالعت » فإنّه ليس من صيغ الطلاق .
فالمقصود بالذات من قوله « وطلّقها » - إلى آخره - بيان الفرق بين صيغتي الخلع في صورة الثاني طلاقا رجعيا دون الأوّل ، لا بيان أنّه لا يوجب الطلاق بعوض تملّك الفدية ، إذا لم تكن هناك كراهة وكانت الأخلاق ملتئمة « 2 » .
ما قاله بعضهم في بيان مراد المحقّق
أمّا ما يتراءى من عبارة المسالك من « أنّه أيضا قائل بأنّ مراد المحقّق وغيره ممّن عبّر بهذه العبارة أنّ الطلاق بعوض مشروط بالكراهة مطلقا ، وقال : إنّه إن كان إجماعا فهو الحجّة في حكمه ، وإلّا فلا يخلو عن إشكال ؛ لأنّ النصوص « 3 » إنّما دلّت على توقّف الخلع على الكراهة ، وظاهر حال الطلاق بعوض أنّه مغاير له وإن شاركه في بعض الأحكام » « 4 » . انتهى : فتعرف توجيهه .
وقد يقال : إنّ مراد المحقّق ومن وافقه أنّ الفرقة الحاصلة بعوض لمّا كانت تقع بالخلع المجرّد عند من اكتفى به ، وبضميمة الطلاق عند من لم يكتف به ، وبالطلاق المجرّد عن الخلع ، وهو متّفق عليه بينهم ، أراد أن يبيّن حكم الجميع ، فأدخل
هامش
( 1 ) . شرائع الإسلام 3 : 41 .
( 2 ) . مسالك الأفهام 9 : 419 .
( 3 ) . انظر وسائل الشيعة 15 : 487 ، كتاب الخلع والمباراة ، ب 1 .
( 4 ) . مسالك الأفهام 9 : 420 .