تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الميرزا القمي — صفحة 532

مساهمون:

ص٥٣٢
ونحن أيضا لا نمنع أن يؤدّي الخلع بلفظ الطلاق بعوض ، وذلك لا يستلزم اتّحاد الخلع مع الطلاق بعوض وكونهما متساويين بأن يكون الطلاق بعوض هو الخلع لا غيره . وقال أيضا في موضع آخر من شرح النافع : « إنّ ظاهر الأصحاب الاتّفاق على أنّ الطلاق بالعوض تتعلّق به أحكام الخلع ، ولولا أنّه خلع لم يتعلّق به شيء من أحكامه ؛ لانتفاء نصّ فيه على الخصوص ، كما لا يخفى على المتتبّع » « 1 » . أقول : إن أراد من ظاهر اتّفاق الأصحاب على أنّ الطلاق بعوض تتعلّق به أحكام الخلع ، ما نقلناه في المقدّمة الأولى - عن المعروف من مذهب الأصحاب أنّ الزوج إذا أدّى مفهوم الخلع بلفظ « أنت طالق على كذا » قاصدا به الخلع من دون ضمّ مثل « خلعتك أو خالعتك » - فهو مسلّم ، ولا يبقى الإشكال في أنّه في حكم الخلع لا أنّه خلع . سلّمنا ، ولكنّه لا يستلزم ذلك أن يكونوا قائلين بأنّ الطلاق بعوض إنّما هو الخلع لا غير ، حتّى يلزم أن تتعلّق جميع أحكام الخلع بالطلاق بعوض الذي من جملتها لزوم كراهة الزوجة . وإن أراد أنّهم اتّفقوا على أنّ كلّ لفظ يدلّ على إرادة الطلاق بعوض حتّى مثل ما ذكرناه في جملة الأقسام الستّة فتتعلّق به أحكام الخلع ، فهو ممنوع ، وهذا من باب اشتباه المفهوم بالمصداق ، فإنّا لا نسلّم قابليّة لفظ واحد لأداء مطلبين ، واشتراك لفظ في معنيين ، فالمائز هو القصد ، ولا ريب في تغاير المفهومين . قوله : « ولولا أنّه خلع لم يتعلّق به شيء من أحكامه » « 2 » ، فيه أنّ اشتراك موضوعين متغايرين في بعض الأحكام الشرعية ، غير عزيز في الفقه ، ألا ترى مشاركة الصلح والبيع والنذر والعهد في كثير من الأحكام ، وهو لا يستلزم اتّحادهما في المفهوم ، مع
هامش
( 1 ) . نهاية المرام 2 : 138 و 139 . ( 2 ) . نفس المصدر .