الطلاق بغير العوض ، وبقيد « كراهة » عن الطلاق بالعوض من دون كراهة ، وبقيد « دونه » عن المباراة ، وبقيد لفظ « خلعت » عن الطلاق بعوض مع الكراهة منها دونه ، فإنّه إزالة قيد النكاح مع كراهة الزوجة بعوض بلفظ « طالق » وتجري عليه أحكام الخلع لا أنّه هو خلع ، ولا غبار عليه أصلا .
وإن كان مراده الثاني - كما هو الأظهر - بأن تجعل كلمة « حيث » في كلام القائل هي التعليلية لا التقيدية ، يعني أنّ مراد فخر المحقّقين بسبب أنّه ذكر « خلعت » في التعريف أنّ مراد والده بيان الفرق بين محض الخلع والطلاق بعوض ، بأنّ مراده بالفدية الفدية اللازمة للماهية ليكون تعريفا للخلع المحض ، فإنّ الفدية داخلة في ماهيته دون الطلاق بعوض المراد به الخلع .
فيرد عليه - مضافا إلى أنّ ذلك ينافي جعل الخلع في تعريف والده أعمّ من المباراة ، فهو ينافي الاكتفاء بلفظ « خلعت » في تعريف نفسه ، سيّما مع ضميمة كلمة دونه - أنّ ذلك لا يناسب الحدود ؛ إذ هي الماهيات لا الألفاظ ، كما مرّ ، وقد ذكر القائل أنّ العلّامة يقول بدخول الطلاق المعوّض في الخلع « 1 » ، مع أنّ بيان الفرق بين الخلع وبين الطلاق الخالي عن قيد العوض غير بيان الفرق بين الخلع والطلاق بالعوض ، كما أشرنا .
ومع هذا كلّه ، فيرد عليهما وعلى كلّ من حذا حذوهما ، ترك تعريف أحد قسمي الخلع ، فكان عليهما إمّا جعل التعريف بحيث يشملهما جميعا ، أو إفراد تعريف آخر للقسم الآخر .
وأمّا نحن فبمعزل عن هذا الإيراد ؛ إذ لا نقول بكون الطلاق بعوض عين الخلع وإن جامع كراهة الزوجة فقط ، بل نقول : إنّه في حكم الخلع ، وتجري عليه أحكامه ، وهو مطابق لعباراتهم ، فلاحظ عبارة اللمعة حيث قال : « فإن أتى بالطلاق بعوض
هامش
( 1 ) . انظر قواعد الأحكام 2 : 79 .