يرجع إلى ذلك ، وإن أمكن جعله من باب المعاوضة الصريحة أيضا .
وأمّا في الوعد : فليس شيء يوجب الإلزام والالتزام ، وليس من باب المعاوضات الصرفة ، ولا المعاوضات الضمنية في مقابل شيء من الحقوق اللازمة ، فيمكن في الإيقاعات القول بإجراء المعاوضة الصريحة كالخلع ، وبإجراء المعاوضة الضمنية كالعتق ، وبإبقاء اللزوم السابق بحاله .
ولمّا ذكرنا أنّ الإلزام والالتزام مطلقا لا يوجب خيار الاشتراط مطلقا ، فلا يرد علينا أنّه لو كان هذا الشرط صحيحا لجرى فيه خيار الاشتراط ، ولجاز العود إلى الطلاق ؛ لعدم وفاء الزوجة بالشرط .
وهذا معنى غير معنى الرجوع في البذل في الخلع ، ولذلك تراهم بعد ما اتّفقوا على صحّة الشرط السائغ في العتق مثل خدمة سنة أو إعطاء مال ؛ مستدلّين بقوله عليه السلام : « المؤمنون عند شروطهم » وغيره ، وإنّه لا يرجع إلى الرقّ بالإخلال ، بل يبقى وجوب الوفاء في ذمّته ، اختلفوا في أنّه لو اشترط العود إلى الرقّ بالإخلال ، هل يصحّ العتق والشرط لعموم الرواية وخصوص رواية إسحاق بن عمار « 1 » أو يبطلان ؛ لأنّ فساد الشرط وهو عود الحر إلى الرقيّة مستلزم لفساد المشروط ، واختاره المحقق « 2 » ؟ ورواية إسحاق متروكة بالشذوذ وضعف السند ومخالفتها لأصول المذهب ، فإنّ عود من ثبتت حريّته إلى الرقيّة غير جائز ولا معهود .
ولا يرد ذلك في المكاتب ؛ لعدم تمحّض الحرية ثمّة ، فهو عود إلى الرقيّة المحضة بعد ما تشبّث بالحرية في الجملة ، لا إلى مطلق الرقيّة بعد تمحّض الحرية ، أو يصحّ العتق ويبطل الشرط ؛ لأنّه عتق وشرط .
ويمكن انفكاك كلّ منهما عن الآخر ، فلا يستلزم فساد أحدهما فساد الآخر ؛
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام 7 : 467 ، ح 1827 ؛ وسائل الشيعة 12 : 354 ، أبواب الخيار ، ب 6 ، ح 5 .
( 2 ) . شرائع الإسلام 3 : 81 .