تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الميرزا القمي — صفحة 509

مساهمون:

ص٥٠٩
ذكروا أنّ قوله عليه السلام : « من قتل قتيلا فله سبله » من باب الجعالة ، وإن كان الجهاد من الواجبات ؛ لكونه توصّليا وكفائيا . وذكروا من أمثلتها « كلّ من دخل داري فله درهم » . فالطلاق إذا فعله الزوج بإزاء الجعالة ، فهو فعل يفعله لغيره ، وهو الجاعل ، لا عن غيره . ثمّ ما ذكر من « أنّه لا يقع في سائر العقود والإيقاعات » مصادرة ، أفتراك أن تقول بحرمة الجعل بإزاء النكاح إذا أراد رئيس قبيلة أن يواصلهم رجل عظيم ، ويتزوّج منهم امرأة يشدّ به أزرهم ، ويرتفع أمرهم ، ويزداد فخرهم ، مع وقوع النكاح بمهر أمثال الزوجة بدون نقص . فإذا جعلت الزوجة أو الأجنبي جعالة للزوج على أن يطلّقها لغرض صحيح ، فهو فعل محلّل وقع للغير ، ولا يلزم أن يكون عن الغير حتّى يمكن أن يقال : ليس الطلاق من شأن الزوجة والأجنبي حتّى يكون فعله نيابة عن الغير ، وكذلك الكلام في الجعالة على البيع والعتق وغيرهما من العقود والإيقاعات ، ولا غائلة فيها أصلا .

إثبات فرد من الطلاق يؤخذ العوض بإزائه

ثمّ إنّك قد عرفت أنّ مرادنا في هذه المقامات ، إثبات فرد من الطلاق يؤخذ العوض في إزائه ، لا خصوص صيرورته بذلك طلاقا بائنا ، وأنّه لا تلزم مقارنة الطلاق بالهبة والصلح والجعالة وغيرها ، ولم نلتزم لزوم ذكر العوض حين أداء صيغته ، بل إنّما هو إذا أريد التنبيه على العوضية ، ومع ظهور فقده من الجانبين يكتفى به عن ذكره . فلا يرد علينا بعض المناقشات المبتنية على توهّم ذلك مثل : أنّ الجعالة تابعة للعمل المجعول عليه ، فإن كان الطلاق بائنا بذاته فيعدّ العمل أيضا بائنا ، وإن كان رجعيا فرجعيّ ، فلم يحصل من الجعالة طلاق بعوض بائن مغاير للخلع والمباراة .