وأمّا على القول بكون القبض شرطا في اللزوم لا الصحّة : فيكون تصحيح الهبة المعوّضة من اللزوم ؛ إذ كما أنّ القبض على هذا القول يوجب اللزوم ، فكذلك التعويض ، وإن كان بين اللزومين فرق ؛ إذ المراد في الأوّل هو فيما يتحقّق فيه اللزوم كهبة ذي الرحم ، وفي الثاني اللزوم مطلقا .
والحاصل أنّ مطلبنا يتمّ فيما لو حصل القبض قبل التعويض ، وإن كان بسبب كون الموهوب في يد الزوج ، بل ويمكن الاكتفاء بهبة ما في ذمّته أيضا ، مثل الصداق الذي تجوز فيه هبة ما في الذمّة ، وإن جعلناه من باب الإبراء ، فإنّ الظاهر أنّ أحكام الهبة جارية فيه ، كما يستفاد من الخبر الصحيح الوارد في جواز هبة ما في الذمّة ، فإنّ الظاهر من طلاق الهبة هو إجراء أحكامها فيه ، من اشتراطه بالقبض ، والفرق بين ذي الرحم وغيره ، والمعوّضة وغيرها ، كما يستفاد من صحيحة صفوان المجوّزة لهبة ما في الذمّة لغير من في ذمّته ، قال : سألت الرضا عليه السلام عن رجل له على رجل مال فوهبه لولده ، فذكر له الرجل المال الذي عليه ، فقال : إنّه ليس عليك فيه شيء في الدنيا والآخرة ، فطيب ذلك له ، وقد كان وهبه لولده ، قال : « نعم ، يكون وهبه له ، ثمّ نزعه فجعله لهذا » « 1 » فإنّها محمولة على ما لم يحصل القبض في حقّ الولد .
ولا يلزم أن يحمل الحيث الصحيح الوارد في جواز هبة ما في الذمّة لمن عليه « 2 » على الإبراء : ، بل يصحّ جعلها هبة أيضا ، ويكفي كونها في ذمّته عن قبضه .
وقد علم من صحيحة صفوان عدم منافاة كون المال في الذمّة وقوع الهبة به وصحّته ؛ إذ لا معنى للإبراء ثمّة ، فالبذل المعوّض بالطلاق يراد به المعنى الأعمّ من العيني والديني .
هامش
( 1 ) . الكافي 7 : 32 ، ح 13 ؛ تهذيب الأحكام 9 : 154 ، ح 629 ؛ الاستبصار 4 : 111 ، ح 424 ؛ وسائل الشيعة 13 : 332 ، أبواب الهبات ، ب 1 ، ح 1 .
( 2 ) . تهذيب الأحكام 9 : 157 ، ح 649 ؛ الاستبصار 4 : 106 ، ح 405 ؛ وسائل الشيعة 13 : 333 ، كتاب الهبات ، ب 2 ، ح 1 .