فيجوز ردّ كلّ منهما ما في يده إلى الآخر مع استرداد ما كان له أوّلا بدون رضا الآخر ، فمقتضى أصل البراءة والإباحة جواز المعاقدة ، وجواز اعتقاد التملّك بها ، وجواز التصرّف المالكي في كلّ من الطرفين .
وأمّا ثبوت الملكيّة الواقعيّة في نفس الأمر ، وعدم جواز الأخذ منه مع ردّ عوضه إليه بدون رضاه وأمثال ذلك : فيتوقّف على حكم الشرع ، وهو معنى الصحّة .
بيان محتملات الآية الشريفة
فلنرجع إلى تفسير الآية ، وبيان محتملاتها ، فنقول : محتملات الآية أمور :
[ الأمر ] الأوّل :
أنّ المراد بيان وجوب العمل على مقتضى كلّ عقد يعقدونه مطابقا لحكم العقل بحسن الوفاء بالعهد والشرط كما يشير إليه قوله عليه السلام : « المؤمنون عند شروطهم » « 1 » فهذا إيجاب للوفاء بكلّ عهد وشرط إلّا ما خرج بالدليل .
فالآية - بمقتضى دلالة الصيغة على الوجوب - تفيد اللزوم ، وهو مستلزم لتشريعه وتسنينه ، فهناك الأصل في اللزوم إنّما ظهر من الشرع ، وهذا يثمر في مجهول الحال ، ولا يجب تتبّع أحوال أهل العرف في أنّ بناءهم كان على اللزوم أو الجواز .
فثبت من الآية أصل الرخصة والإيجاب واللزوم إلّا أن يثبت المنع والاستحباب وعدم اللزوم من الخارج .
[ الأمر ] الثاني :
أنّ المراد بيان الصحّة وترتّب الثمرة التي كانت منظورة للمتعاقدين ، يعني كلّما تتعاقدون عليه بينكم فقد أجزته ورتّبت عليه الثمرة التي تريدون منه ، فصار شرعيا ؛ بأن يكون الأمر من باب دفع الحظر ، وإثبات محض
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام 7 : 371 ، ح 1503 ؛ الاستبصار 3 : 232 ، ح 835 ؛ وسائل الشيعة 15 : 30 ، أبواب المهور ، ب 20 ، ح 4 ؛ عوالي اللآلي 1 : 235 ، ح 84 وص 293 ، ح 173 وج 2 : 275 ، ح 7 وج 3 : 217 ، ح 77 .