تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الميرزا القمي — صفحة 458

مساهمون:

ص٤٥٨
ولكن الّذي يظهر لي الآن بعد التأمّل أنّ ذلك لا يخلو من إشكال بملاحظة ظاهر اللفظ ، وأنّ الجمع المحلّى حقيقة في العموم لا العهد ، وبملاحظة تداول العلماء الاستدلال بذلك على الإطلاق ، وبملاحظة عدم ثبوت الحقيقة الشرعيّة في لفظ العقد ، وهو في الأصل الجمع بين الشيئين بحيث يعسر الانفصال .

بيان معنى العقد

والمراد بالعقد هنا : العهد الموثّق على سبيل المجاز ، تسمية المعلّق باسم المتعلّق ، فالعقد هو التوثيق والتسديد في الأصل ، وهو يتعلّق بالعهد وغيره . قال الجوهري : « عقدت الحبل والعهد والبيع فانعقد » « 1 » . فالمراد بالعقود هنا العهود الموثّقة ، كما صرّح به جماعة من المفسّرين « 2 » . ويمكن دفع الإشكال الأوّل مع التزام إرادة مطلق العقود والعهود الموثّقة ؛ مراعاة للمعنى اللغوي بأنّ لزوم التخصيص الغير المرضيّ لو سلّمنا أكثريّة الغير المتداولة في الشرع ، إنّما هو إذا أريد بعموم العقود العموم النوعي ، وهو خلاف التحقيق ، بل المراد هو العموم الأفرادي . فإذا لوحظت الأفراد ، فلا ريب أنّ أفراد العقود المتداولة أكثر من أفراد غيرها ، سيّما في مثل البيع والإجارة والنكاح . فبعد منع ثبوت الحقيقة الشرعية في لفظ العقد يبقى على عموم المعنى اللغوي . فكلّما ثبت بطلانه بدليل كالميسر والأزلام والربا والرهان بغير ما جوّزوه في محلّه والمغارسة ونحوها ، فيخرج ويبقى الباقي . وإلى ذلك ينظر استدلالهم بهذه الآية في لزوم العقود اللازمة .
هامش
( 1 ) . الصحاح 2 : 510 . ( 2 ) . مجمع البيان 3 : 151 ؛ البيان 6 : 411 ؛ تفسير الطبري المسمّى ب‍ : جامع البيان في تأويل القرآن 4 : 385 .