ولكن الّذي يظهر لي الآن بعد التأمّل أنّ ذلك لا يخلو من إشكال بملاحظة ظاهر اللفظ ، وأنّ الجمع المحلّى حقيقة في العموم لا العهد ، وبملاحظة تداول العلماء الاستدلال بذلك على الإطلاق ، وبملاحظة عدم ثبوت الحقيقة الشرعيّة في لفظ العقد ، وهو في الأصل الجمع بين الشيئين بحيث يعسر الانفصال .
بيان معنى العقد
والمراد بالعقد هنا : العهد الموثّق على سبيل المجاز ، تسمية المعلّق باسم المتعلّق ، فالعقد هو التوثيق والتسديد في الأصل ، وهو يتعلّق بالعهد وغيره .
قال الجوهري : « عقدت الحبل والعهد والبيع فانعقد » « 1 » .
فالمراد بالعقود هنا العهود الموثّقة ، كما صرّح به جماعة من المفسّرين « 2 » .
ويمكن دفع الإشكال الأوّل مع التزام إرادة مطلق العقود والعهود الموثّقة ؛ مراعاة للمعنى اللغوي بأنّ لزوم التخصيص الغير المرضيّ لو سلّمنا أكثريّة الغير المتداولة في الشرع ، إنّما هو إذا أريد بعموم العقود العموم النوعي ، وهو خلاف التحقيق ، بل المراد هو العموم الأفرادي .
فإذا لوحظت الأفراد ، فلا ريب أنّ أفراد العقود المتداولة أكثر من أفراد غيرها ، سيّما في مثل البيع والإجارة والنكاح .
فبعد منع ثبوت الحقيقة الشرعية في لفظ العقد يبقى على عموم المعنى اللغوي .
فكلّما ثبت بطلانه بدليل كالميسر والأزلام والربا والرهان بغير ما جوّزوه في محلّه والمغارسة ونحوها ، فيخرج ويبقى الباقي .
وإلى ذلك ينظر استدلالهم بهذه الآية في لزوم العقود اللازمة .
هامش
( 1 ) . الصحاح 2 : 510 .
( 2 ) . مجمع البيان 3 : 151 ؛ البيان 6 : 411 ؛ تفسير الطبري المسمّى ب : جامع البيان في تأويل القرآن 4 : 385 .