وبالجملة ، الظاهر أنّه ليس من الأمر وجوب نفس العقود ، كما لا يخفى ، ولا وجوب الالتزام بها أبدا ؛ لجواز الفسخ في اللازمة منها بالتقايل والطلاق أو غيرهما وكذا في الجائزة ، فالمراد هو وجوب الإيفاء على مقتضاها ما دامت باقية على حالها .
بيان معنى الآية
ثمّ إنّ الظاهر أنّ المخاطب بالآية كلّ واحد من المكلّفين على ما هو التحقيق من إفادة صيغة الجمع العموم الأفرادي ، لا المجموع من حيث المجموع .
فحينئذ ، يلزم التجوّز في العقود بإرادة أحد طرفي العقد من الإيجاب والقبول ؛ إذ لا يصدر من كلّ واحد إلّا أحدها ، إلّا مع تعدد الحيثيّة ، كما لو اتّحد الموجب والقابل ، فيكون من باب
أَوْفُوا بِالْعَهْدِ
« 1 » و
يُوفُونَ بِالنَّذْرِ
« 2 » ويكون المراد الإيفاء على مقتضى الإيجاب أو القبول .
أو المراد وجوب الإيفاء على مقتضى نفس العقد الحاصل من الإيجاب والقبول ، فلا يكون من باب
أَوْفُوا بِالْعَهْدِ
و
يُوفُونَ بِالنَّذْرِ
.
وعلى أيّ تقدير ، فيصحّ الاستدلال بها على صحّة الفضولي .
ولا يرد أنّه لا معنى لوجوب إيفاء البائع فضولا على مقتضى بيعه ، فإنّ الإيفاء على الاحتمال الثاني ، واضح بعد تمامه بالإجازة ، وكذلك على الأوّل ؛ لأنّ مقتضى إيجاب البائع فضولا العمل على مقتضى بيعه ، ويجب عليه أن يعتقد كون المبيع مال المشتري بعد إجازة المالك ، وتترتّب عليه ثمرته .
هذا ما حقّقته في سالف الزمان في وجه الاستدلال بالآية .
هامش
( 1 ) . الاسراء : 34 .
( 2 ) . الانسان : 7 .