تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الميرزا القمي — صفحة 457

مساهمون:

ص٤٥٧
وبالجملة ، الظاهر أنّه ليس من الأمر وجوب نفس العقود ، كما لا يخفى ، ولا وجوب الالتزام بها أبدا ؛ لجواز الفسخ في اللازمة منها بالتقايل والطلاق أو غيرهما وكذا في الجائزة ، فالمراد هو وجوب الإيفاء على مقتضاها ما دامت باقية على حالها .

بيان معنى الآية

ثمّ إنّ الظاهر أنّ المخاطب بالآية كلّ واحد من المكلّفين على ما هو التحقيق من إفادة صيغة الجمع العموم الأفرادي ، لا المجموع من حيث المجموع . فحينئذ ، يلزم التجوّز في العقود بإرادة أحد طرفي العقد من الإيجاب والقبول ؛ إذ لا يصدر من كلّ واحد إلّا أحدها ، إلّا مع تعدد الحيثيّة ، كما لو اتّحد الموجب والقابل ، فيكون من باب
أَوْفُوا بِالْعَهْدِ
« 1 » و
يُوفُونَ بِالنَّذْرِ
« 2 » ويكون المراد الإيفاء على مقتضى الإيجاب أو القبول . أو المراد وجوب الإيفاء على مقتضى نفس العقد الحاصل من الإيجاب والقبول ، فلا يكون من باب
أَوْفُوا بِالْعَهْدِ
و
يُوفُونَ بِالنَّذْرِ
. وعلى أيّ تقدير ، فيصحّ الاستدلال بها على صحّة الفضولي . ولا يرد أنّه لا معنى لوجوب إيفاء البائع فضولا على مقتضى بيعه ، فإنّ الإيفاء على الاحتمال الثاني ، واضح بعد تمامه بالإجازة ، وكذلك على الأوّل ؛ لأنّ مقتضى إيجاب البائع فضولا العمل على مقتضى بيعه ، ويجب عليه أن يعتقد كون المبيع مال المشتري بعد إجازة المالك ، وتترتّب عليه ثمرته . هذا ما حقّقته في سالف الزمان في وجه الاستدلال بالآية .
هامش
( 1 ) . الاسراء : 34 . ( 2 ) . الانسان : 7 .
رسائل الميرزا القمي — صفحة 457 | الميرزا القمي