تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الميرزا القمي — صفحة 456

مساهمون:

ص٤٥٦

تمهيد مقدّمات

وتحقيق القول فيه يستدعي رسم مقدّمات :

المقدّمة الأولى : في تحقيق معنى قوله تعالى : أَوْفُوا بِالْعُقُودِ

« 1 » واستدلال الفقهاء به في تصحيح العقود ولزومها ، فإنّهم قد تداولوا ذلك في جميع الأعصار والأمصار . وقد يستشكل بأنّ المراد إن كان ما يسمّى عقدا لغة ، فيلزم أن يكون كلّما يخترع ويصدق عليه أنّه عقد يجب الوفاء به . والتخصيص بالصحيحة منها يستلزم التخصيص الغير المرضيّ ، فإنّ الباقي في جنب المخرج كالمعدوم . وإن أريد العقود المتداولة المتعارفة في زمان الخطاب ، فهي غير معلومة . ويمكن دفعه بأنّ العقود المتعارفة المتداولة في زمانها من البيع والنكاح والصلح والهبة والإجارة ونحوها ممّا ذكره الفقهاء لا ريب فيه تعارفها وتداولها في ذلك الزمان أيضا . وإنّما هي المتداولة في زماننا هذا ، والأصل عدم التغيير . واستدلالاتهم ترجع إلى إثبات هذه العقود ، ويتمسّكون بها في تصحيح هذه إذا شكّ في اشتراط شيء فيها ، أو وجود مانع عن تأثيرها ، ونحو ذلك ، لا تصحيح عقد برأسه . وأمّا مثل شركة الأبدان والمغارسة « 2 » والشغار ونحو ذلك ، فإن لم تجعل من أقسام هذه العقود بأنّ بطلانها من جهة فقدان شرط أو وجود مانع ، فلا يلزم من إخراجها التخصيص الغير المرضيّ ، كما لا يخفى . والظاهر أنّ المراد بالإيفاء بالعقد العمل على مقتضاه ما دام باقيا ، فلا ينافي وجوب الإيفاء كون بعض العقود جائزا كالشركة والمضاربة ونحوهما .
هامش
( 1 ) . المائدة : 1 . ( 2 ) . في « ح » : المفارسة ، بدل المغارسة .