تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الميرزا القمي — صفحة 422

مساهمون:

ص٤٢٢
المشتبه المحصور ؛ لأصالة البراءة ، وعموم قولهم عليهم السلام : « كلّ شيء فيه حلال وحرام فهو لك حلال حتّى تعرف الحرام بعينه » « 1 » ، وضعّفنا دليلهم « 2 » من أنّ ذلك من باب مقدّمة الواجب بأنّ الواجب إنّما هو اجتناب ما علم أنّه حرام لا مطلق الحرام ، وكذلك ما علم أنّه نجس ، فيجوز تناول المشتبه بالحرام تدريجا ، وكذلك النجس - إلى آخره - وإن حصل اشتغال الذمّة بردّ المال إلى صاحبه . وكلمة « يلزم عليه التطهير ونحوه » لو استعمل كلّ المشتبه ، خرجنا عنه في خصوص الإناءين المشتبهين بالإجماع والخبر « 3 » ، وبقي الباقي . ولكنّه لا يتمّ فيما نحن فيه ؛ لعدم ظهور تلك الأخبار فيما نحن فيه ، والأصل البراءة ، بل هو ظاهر في مثل أكل المشتبه ولبسه ونحوهما ، ومباشرة النساء ليست من هذا الباب ؛ لحصر جوازها فيما هو مذكور في قوله تعالى :
إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ
إلى قوله تعالى :
فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ
« 4 » ، ولا ريب أنّ بين الزوجات من هي ليست بزوجة ولا مملوكة ، فلا تجوز مباشرتها عن آخرها . ومباشرة بعضها دون بعض - كما هو مقتضى قول جماعة في الشبهة المحصورة ، حيث ذكروا أنّه يجوز تناولها إلى حدّ لا يحصل معه اليقين بمباشرة الحرام بأن يبقى منه مقدار لا ينقص من الحرام - فهو أيضا لا يتمّ فيما نحن فيه ؛ لأنّ جواز مباشرة النساء متوقّف على الاعتماد بأنّها زوجة أو مملوكة ، وليس ذلك معلوما له . وأيضا اختيار البعض إنّما يتمّ باختيار « 5 » أنّها غير المطلّقة « 6 » ، فيلزمه ترتيب أحكام
هامش
( 1 ) . عوالي اللآلي 3 : 465 ، ح 16 ، وانظر وسائل الشيعة 12 : 59 ، أبواب ما يكتسب به ، ب 4 ، ح 1 . ( 2 ) . القوانين المحكمة 2 : 27 . ( 3 ) . تهذيب الأحكام 1 : 284 ، ح 832 ؛ وسائل الشيعة 2 : 1054 ، أبواب النجاسات ، ب 37 ، ح 4 . ( 4 ) . المؤمنون : 7 . ( 5 ) . في « ح » : بإخبار ، بدل باختيار . ( 6 ) . في « ح » : الإخبار ، بدل الاختيار .