مقام الاستدلال : « لأنّ القول قوله ؛ لأنّه لا يعرف إلّا منه » « 1 » .
لا يقال : إنّه إنّما يصحّ فيما إذا وقع التعيين في النيّة خاصّة ، وهو خلاف الفرض ؛ إذ المفروض أنّه عيّنها ، إمّا بالتسمية أو بالإشارة أو الخطاب ، ثمّ اشتبهت ، فلم يبق شيء خفي لا يعرف إلّا منه ، فقد تكون الزوجة أعرف بالحال ، وقد يكون الزوج أعرف ، وقد يتساويان .
لأنّا نقول : ادّعاء الزوج أنّ هذه هي المعيّنة يرجع إلى ادّعاء أني عيّنت هذه في القصد ، وقصدت هذه دون غيرها .
سلّمنا ، لكن نقول : إنّ توجيه الخطاب إلى الزوجة ونحوه إنّما هو فعله ، وهو أعرف بفعله ، فإذا ادّعاه فهو مدّع للظاهر الراجح ، فيكون بمنزلة المنكر ، والزوجة المدّعية لخلافه بمنزلة المدّعي .
والفرق واضح بين ادّعاء إيقاع نفس الفعل ، وادّعاء فعله على كيفيّة خاصّة ؛ إذ الأوّل مسبوق بالعدم ، والأصل عدمه .
وأمّا بالنسبة إلى الكيفيّة : فلا يجري الأصل ؛ إذ الكيفيّات كلّها متساوية في أصالة عدمها ، فيبقى ظهور صدقه في كيفيّة فعله سالما ، فلا ينفع ذلك في المسألة المبحوث عنها ، أعني دعوى نفس الطلاق مبتدئا في شيء .
وأمّا تحقيق هذه المسألة - وإن كان ليس هاهنا محلّه ، لكن نقول مجملا : - إنّه إذا اشتبهت المطلّقة بغيرها ، فمقتضى ما هو المشهور في الشبهة المحصورة وجوب اجتناب الجميع ، ووجوب الإنفاق على الجميع ؛ لكونهما مقدّمة للواجب ، فإنّ الإنفاق على غير المطلّقة واجب ، وهو لا يتمّ إلّا بالإنفاق عليهما معا ؛ وكذلك الاجتناب عن المطلّقة واجب ، ولا يتمّ إلّا بالاجتناب عنهما .
وما حقّقناه في الأصول في الشبهة المحصورة هو عدم وجوب الاجتناب عن
هامش
( 1 ) . كشف اللثام 2 : 122 .