وبالجملة ، دعوى أصل الطلاق مسبوقة بالعدم الأزلي ، ومخالفة لظاهر استصحاب بقاء الزوجيّة وحقوق الزوجة ، فثبوته يحتاج إلى البيّنة .
وأمّا دعوى قصد المعنى من اللفظ ، وقصد الزوجة المعيّنة من الزوجة المطلقة :
فهو لما كان لا يعلم إلّا من الزوج ، فلزوم الضرر « 1 » والحرج ، وظهور صدق المسلم يوجب سماع قول مدّعيه ، وتقديم قوله مع اليمين في صورة الإنكار .
قوله : « لأنّهم إنّما قالوا بصحّة الطلاق » إلى آخره .
أقول : ليس كذلك ، بل إنّما حكموا بالصحّة ؛ لأنّه طلاق وقع على امرأة معيّنة في نفس الأمر ، وصحّته في نفس الأمر لا تستلزم ثبوته على الزوجة المنكرة لحصول الثمرة بالنسبة إلى الزوجة المصدّقة لعلمها بالصدق أو جهلها بالحال .
قوله : « ومبنى الأمرين على كونه مستقلّا بالأمر » .
قد ظهر بطلانه ، فإنّ المبنى في الأوّل هو أنّه طلاق وقع على معيّنة في نفس الأمر .
وأمّا الثاني : فهذه الدعوى فيه مصادرة إن كان يريد مطلق الصيغة ، وإن أراد الصيغة الخاصّة الحاصلة في ضمن هذا الإقرار الضمني فهو لا ينفعه في المطلق ، سيّما والفارق موجود بسبب سبق الطلاق الغير المقيد في اللفظ هنا .
قوله : « وإلّا لاشترطوا التعيين لفظا فيه » .
أقول : هذا يصحّ إن سلّمنا مبنى صحّة الطلاق حينئذ هو الرجوع إليه وكونه مستقلّا ، وقد عرفت بطلانه .
ومنها : ما ذكره جماعة « 2 » فيما إذا اشتبهت المطلّقة بعد ما كانت معيّنة لسهو أو نسيان ، أو لأجل مسامحة في أصل التعيين ، فقالوا : يمنع من الجميع ، وعليه أن يبيّن
هامش
( 1 ) . في « ح » : الحذر : بدل الضرر .
( 2 ) . انظر مسالك الأفهام 9 : 49 .