المطلّقة بيان إخبار وإقرار ، لا بيان شهوة واختيار .
فإن قال : « هذه الّتي طلقتها » حكم بطلاقها وبزوجية الأخرى ، أو « هذه الّتي لم أطلّقها » ، حكم بطلاق الأخرى ، أو « طلقت هذه ، لا بل هذه » حكم بطلاقهما جميعا ؛ لأنّه أقرّ بطلاقهما واحدة بعد الأخرى ، فلم يقبل رجوعه في الأوّل ، ولزمه الإقرار بهما ، ذكره الشيخ « 1 » ، والعلّامة في التحرير والقواعد ، إلّا أنّه قال في القواعد :
« فإن عيّن واحدة للنكاح أو الطلاق لزمه ، ولهما إحلافه لو كذّبتاه » « 2 » .
وجه الاستدلال : أنّهم قدّموا هنا قول الزوج في الطلاق ، وليس ذلك إلّا لأجل أنّ أمر الطلاق إليه .
أقول : هذه المسألة ليست بإجماعيّة ؛ إذ لم نقف عليها إلّا في كلام معدود منهم ، مع أنّ العلّامة في القواعد قال : « لزمه » فخصّ اللزوم بالزوج ، ولا يثبت منه اللزوم بالنسبة إلى الزوجة .
وذكره الفاضل في شرحه ساكتا عليه « 3 » ، وهو الظاهر من آخر عبارة المبسوط « 4 » .
وأوّل كلامهما أيضا لا يدلّ إلّا على ذلك ؛ إذ ما ذكراه أنّه يمنع عن الجميع أو منع عن الجميع ، وهو لا يدلّ على وقوع الطلاق بالنسبة إليهما .
وتظهر الثمرة في الميراث والنفقة وغيرهما .
ومع ذلك فنقول : إنّ تقديم قوله في هذه المسألة لا يستلزم تقديمه فيما نحن فيه .
ولعلّ وجه تقديمهم قول الزوج هو أنّ الطلاق فعل الزوج ، ولا تعرف حقيقته وكيفيّته إلّا من جانبه ، وقد أشار في النيّة إليه الفاضل في شرح القواعد حيث قال في
هامش
( 1 ) . المبسوط 5 : 77 .
( 2 ) . تحرير الأحكام 2 : 53 ، قواعد الأحكام 2 : 62 .
( 3 ) . كشف اللثام 2 : 122 .
( 4 ) . المبسوط 5 : 78 .