اللّه ، والزوجة حلال لك في نفس الأمر .
والعجب أنّ بعضهم استدلّ بها للقول المشهور ، ولعلّ نظره إلى أنّ المراد من « بينه وبين اللّه » هو الحكم الناشئ من سلطان العدل ، وأنّ مراده من السلطان في الرواية هو السلطان الجائر ، وهو بعيد عن لفظ الرواية ، كما لا يخفى .
وثالثا : أنّ الدليل إذا اقتضى تقديم قول الزوج في عدم القصد ، فهو لا يستلزم تقديمه في أصل إيقاع الطلاق ، فالإجماع المنقول والأخبار الّتي أشار إليها الشيخ « 1 » مع عمل الأصحاب أوجب تخصيص قاعدة الدعوى ، ولا مخصّص في غيره .
ومنها : أنّ المشهور بل المجمع عليه - على ما نقل عن التحرير « 2 » وغيره « 3 » - أنّ الزوج إذا لم يعيّن الزوجة في الطلاق ، ونوى بها واحدة معيّنة ، فيصحّ ويرجع إليه في معرفة الّتي نواها ، ويقبل تفسيره في حقّه وحقّ الزوجة ، وليس للأزواج إنكار ذلك ، وإن كان لكلّ منها حكم نفسها .
وجه الاستدلال أنّه لا ريب أنّ تفسيره من الإقرار والإخبار ، لا الإنشاء ، فإذا كان إقرار الزوج مسموعا في أحد جزئي السبب وهو التعيين ، ينبغي أن يكون مسموعا أيضا في الجزء الآخر ، وهو اللفظ ، ( أو يلزم بطلان هذا اللفظ ) . « 4 » أو يلزم بطلان هذا الطلاق رأسا ؛ لأدائه إلى التنازع ، وعدم إفادته بنفسه للأحكام المطلوبة منه ، وإمكان العدول عنه إلى غيره ، فليس قصد المعنى « 5 » هنا كنفس « 6 » قصد المعنىّ ونحوه ممّا لا مناص له من الرجوع إلى العاقد في معرفته .
هامش
( 1 ) . الخلاف 4 : 458 ، مسألة 14 و 19 .
( 2 ) . تحرير الأحكام 2 : 53 .
( 3 ) . انظر مسالك الأفهام 9 : 49 .
( 4 ) . ما بين القوسين زيادة في « ح » .
( 5 ) . في نسخة : المعين ، بدل المعنى .
( 6 ) . في « ح » : لنفس .