ولفظ الطلاق وإن كان ظاهرا في القصد ، لكن قوله بعدم إرادة معناه صريح ، والصريح مقدّم على الظاهر ، فيكون قرينة على عدم إرادة الظاهر .
وأمّا لو ادّعت المرأة القصد : فلا يسمع قول الرجل إلّا بيمينه كسائر الدعاوي ، وكلماتهم لا تنافي ذلك .
ويشهد بذلك أنّ العلّامة وغيره على ما حكي عنهم حكموا بخلاف ذلك في العتق ، فقال : « فيما إذا قال المولى : أنت حرّ ، وادّعى قصد معنى غير العتق لو ادّعى العبد قصد العتق ، حلف عليه ، فإن نكل حلف العبد وعتق » « 1 » .
ووجه الشهادة أنّ العتق أيضا كالطلاق ممّا يستقلّ به المولى ، وأمره مفوّض إليه ، بل ولا يظهر من اتّفاقهم على عدم سماع من يدّعي خلاف الظاهر في سائر العقود إلّا أنّه لا يقدّم قوله ، بل يقدّم من يدّعي الصحّة مع يمينه ؛ لا أنّه لا يسمع مع المصادقة أيضا ، أو أنّه لا يجوز تصديقه مع جهالة الحال رأسا .
وتؤيده موثّقة منصور بن يونس ، عن الكاظم عليه السلام ، قلت له : - جعلت فداك - إنّي قد تزوّجت امرأة وكانت تحتي ، فتزوّجت عليها ابنة خالي ، وقد كان لي من المرأة ولد ، فرجعت إلى بغداد فطلّقتها واحدة ، ثمّ راجعتها ، ثمّ طلقتها الثانية ، ثمّ راجعتها .
إلى أن قال : خرجت من عندها قبل ذلك بأربع ، فأبوا عليّ إلا تطليقها ثلاثا ، ولا واللّه - جعلت فداك ما أردت اللّه ، وما أردت إلّا أن أداريهم عن نفسي ، وقد امتلأ قلبي من ذلك - جعلت فداك - فمكث طويلا مطرقا ، ثمّ رفع رأسه إليّ وهو متبسّم ، فقال : « أمّا ما بينك وبين اللّه عز وجل : فليس شيء ، ولكن إن قدّموك إلى السلطان أبانها منك » « 2 » .
فإنّ ظاهر الرواية أنّ مع المرافعة لا يسمع قولك ، وإن كنت صادقا بينك وبين
هامش
( 1 ) . قواعد الأحكام 2 : 98 ، كشف اللثام 2 : 186 .
( 2 ) . الكافي 6 : 127 ، ح 3 ؛ وسائل الشيعة 15 : 332 ، أبواب مقدّمات الطلاق ، ب 38 ، ح 1 .