ودعوى فعل ما يملكه ليس ممّا يجب سماعه بلا بيّنة ، كما لا تسمع دعوى الإقباض الذي يحصل بالتخلية ولا يصدّق صاحبها إلّا بالبيّنة ، مع أنّه قادر عليه ومستقل به . وكذلك مدّعي العمل في الإجارة والجعالة وما يشبههما من المواضع الكثيرة التي لا تحتاج إلى الذكر .
وما يقال : « إنّ المراد بتملّك الشيء والقدرة عليه ليس تمكّنه منه عقلا ، بل كون أمره إليه شرعا ، وليس موارد النقض من ذلك » .
ففيه أنّ ذلك خلاف مقتضى هذا اللفظ والمنساق من القاعدة ، وخلاف ما ذكروه في مواردها ، فإنّهم ذكروا من جملة أمثلة مصداق القاعدة تصرّف العبد المأذون في التجارة والمكاتب والوكيل ونحو ذلك ، فإن أريد من كون أمره إليه شرعا مطلق جواز فعله شرعا ، فلا يضرّنا ؛ إذ موارد النقض كلّها من هذا القبيل .
وإن أريد اختصاص الفعل به شرعا بحيث لا يمكن حصوله من غيره كالطلاق والرجعة ونحوهما ، فلا ريب أنّ بيع العبد المأذون ونظائره ليس من هذا القبيل ، بل يمكن صدوره عن المولى والموكّل أيضا .
وبالجملة ، استحقاق الزوجة لحقوقها واستحقاق الزوج لحقوقه الملزومان لماهية النكاح ثابتان مستمران حتّى يثبت رافعهما ، ومحض دعوى الزوج لارتفاعها معا دعوى لا دليل عليها ، بل يلزم إثباته بالبيّنة كما هو مقتضى الحديث النبويّ المشهور المجمع عليه : « البيّنة على المدّعي واليمين على المنكر » « 1 » .
وقد عرفت معنى القاعدة المذكورة ، فلا يمكن القول بتخصيص مثل هذا الخبر الصريح المجمع عليه بمثل إطلاق مثل هذه القاعدة الّتي لا دلالة فيها على ما نحن فيه ، بل موردها الإقرار على النفس ، بل وفيما كان المنكر جاهلا بالحكم ، كما
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 18 : 171 ، أبواب كيفية الحكم وأحكام الدعاوى ، ب 3 ، عوالي اللآلي 1 : 244 ، ح 172 ، وص 453 ، ح 188 ، وج 2 : 258 ، ح 10 ، وص 345 ، ح 11 .